بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

إنّ كلّ إنسان يستطيع أن يستمدّ تلك القوّة الخارقة من محافظته على كتاب الله - عز وجل - حفظاً وتأثّراً، فيبني منه طاقة الحياة التي تنفخها فيه قوّة الروح، ليصل إلى ما يريده في هذه الحياة من رغباتٍ وأهدافٍ، فما على الأمّهات والمربّين إلاّ أن يكوّنوا ويبنوا هذا الجوهر الخلاّق الذي يعمل بتناغمٍ وانسجامٍ في توجيه النفس الإنسانيّة التوجيه الإيجابي الناجح، وبواسطته يستطيعون أن يتغلّبوا على الأحوال والصعوبات التي تواجههم كلّ يوم، كما يمكنهم أن يتحصّلوا على ما يحتاجونه لصحّة أولادهم وسعادتهم وإرشادهم إلى الطريق الصحيح.

ــ ولكن هل تستطيع الأمّهات تكوين مثل هذه الاتّجاهات في العقل الباطن لأولادهنّ؟

ــ ومن جهة أخرى هل هنّ يستعملن مثل هذه التصوّرات مع أنفسهنّ؟

إنّنا لن نجد شيئاً يكوّن مثل هذه المبادئ الصحيحة والتوجّهات الإيجابيّة السليمة أكثر من كلام الله - سبحانه وتعالى - الذي يبيّن للإنسان أنّه مخلوقً كريمً مفضّلٌ، يمكنه أن يتفاهم ويعمل بتناغم مع جوهر الحياة، لأنّه هو نفسه يحمل جوهر الحياة داخل نفسه، وذلك بما ينمّي فيها من إعمال العقل وتدريب التفكير وتوجيهه الوجهة الصحيحة.

- ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ … [الإسراء ـ 70]

إنّه يدفع عن النفس التوتّر والضغط الذي تكمن وراءهما جذور كلّ الأمراض الجسميّة، التي تنشأ عن تمكّن المرض النفسي لدى الإنسان، كما أنّها تنشأ من عدم التلاؤم مع التوتّر لمدّةٍ طويلةٍ من الزمن، وعدم القدرة على التسامي فوق الفشل والإحباط الذي يواجه النفس كلّ ساعةٍ وكلّ يومٍ.

١٨٦ / ٤٣٩