بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

الحيويّة، والتوازن، والاسترخاء العميق، ونقاء الروح، وقوّتها، هذه هي الأسس التي يتضمّنها كتاب الله - عز وجل - القرآن الكريم، وإذا ما لقنّا آياته لأولادنا بصوتٍ عذبٍ محبوبٍ من فمّ أمٍّ حنونةٍ، تلك الأمّ التي يرى فيها جنّته في هذه الحياة، ويحنّ إليها، وتحنّ إليه في كلّ وقتٍ، وكلّ ساعةٍ، فإنّها تكوّن فيه نظرةً راقيّةً محترمةً للقرآن، وتبقى معه تلك النظرة الراقيّة طوال حياته، لأنّها قد جاءته من أعزّ إنساٍن إليه في هذه الحياة.

لقد خلق الله - سبحانه وتعالى - هذا المخلوق الصغير في أحسن تقويم، ووهب له كلّ القدرات التي يستطيع أن يهتدي بها إلى الطريق المستقيم، وهذا إذا ما وجد من أمّه القلب الرحيم، والتوجيه السليم، وقد أنزل إلينا هذا الكتاب الحكيم، وأرشدنا رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - إلى تعليمه للصغار، ليكون للوالدين أحسن تدعيم.

- ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ … [الشمس ـ 7ـ8]

وليست مخالفة القوانين الطبيعيّة هي وحدها سبب أمراض الإنسان، فهناك كثير من الأمراض تنشأ عن الحالات النفسيّة السلبيّة، كالخوف، والغضب، والقلق، والغيرة، والحسد، والإحباط، والفشل، والحزن، لأنّها تكوّن سموماً داخل الجسم، تسبّب شيخوخة الخلايا، وموتها، كما تسبّب اضطراباً في وظائف كثيرةٍ من أجهزته، وخاصّةً إفرازات الغدد التي تقوم بدورٍ هامٍّ في توازن الحالة الصحّية في الجسم والنفس، ولها تأثير كبيرٌ في طول العمر أو قصره، والمحافظة على الشباب الدائم من عدمه.

١٨٧ / ٤٣٩