بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٨٨إنّ تعليم القرآن للطفل الصغير خاصّةً من طرف أمّه، مع شيءٍ من التفسير المختصر لبعض الآيات التي تعلّمه إياها، يجعله يفهم من هو، ومن خلقه، ولماذا خلقه، ويجعله يكتشف بصفةٍ أحسنٍ إمكانيّاته الهائلة التي وهبها له ربّه - سبحانه وتعالى -، ويبني فيه طرق استعمال تلك الطاقة اللانهائيّة الخارقة الكامنة في أعماقه والمحيطة به، ويتوصّل إلى فهم قوّة العقل والتفكير والحفظ التي وهبها له ربّه - عز وجل -، فتكبر معه تلك المهارات وتلك الاكتشافات، فما أن يصل إلى سنّ الإدراك حتّى يكون قد درّبها ووجّهها إلى الجهة الحسنة الإيجابيّة، ويحسّ أنّ تلك القوى تعمل بصورةٍ طبيعيّةٍ.
فإذا كان العلماء والباحثون في ميدان النفس البشريّة قد توصّلوا إلى نتيجةٍ لا جدال فيها بأنّ حياة الشخص هي من صنع أفكاره، فلماذا لا تهتمّ الأمّهات على صنع أفكار أولادهنّ وهم صغارٌ، ويعتمدن في ذلك على كتاب الله - سبحانه وتعالى - الذي أنزله ربّنا - سبحانه وتعالى - ليبني به هذا الإنسان أفكاره ويوّجه به حياته.
يقول جاك لوك: «إنّ أعظم عملٍ يجب أن يقوم به المربّي هو أن يشكّل التفكير لدى الطفل الذي يربّيه، وأن يبني فيه السلوك الذي سيقطع به مسيرة حياته، وأن يغرس فيه العادات الطيّبة ومبادئ الفضيلة والحكمة، وأن يكوّن فيه فكرةً عن النوع الإنساني، ويقوده إلى حبّ ما هو حميد وجدير بالثناء، وأن يعوّده النشاط والحيويّة والاجتهاد في أداء العمل».