بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٨٩وإذا ما تأمّلنا جيّداً كلام ربّنا - سبحانه وتعالى - نجده يشتمل على كلّ هذه الأسس، وأنّ المربّي المخلص المضحّي يستطيع أن يبني به كلّ هذه الصفات، أو التوجّهات في نفسيّة ولده، فبواسطته يستطيع أن يبني العادات الطيّبة الحسنة ومبادئ الفضيلة على الصفحة البيضاء التي خلقه الله - سبحانه وتعالى - عليها، فيتعرّف على تلك الصفات وترسخ في عقله الباطن قبل أن يطّلع ويعرف العادات السلبيّة المدمّرة لحياته، وذلك بشرط أن لا يقتصر دور المربّي على تلقين الآيات القرآنيّة، وتحفيظها فقط، بل يتطرّق إلى تبيين بعض المعاني التي تشتمل عليها، مع ذكر القصص الواردة فيها بشيءٍ من التشويق إلى النتائج الحسنة التي تنتج عنها، خاصّةً التي تشتمل على ذكر قيمٍ أخلاقيّةٍ إنسانيّةٍ.
على المربّي أن يملأ نفوسهم بالتفاؤل، هذا التفاؤل الذي سيكون لهم عبارةً عن مضاعف لقوّتهم على العمل، لأنّ التفاؤل سيحقّق لهم مستوياتٍ عاليةً من الصحّة النفسيّة والعقليّة والبدنيّة، ويملؤهم بالسعادة بعد كلّ عملٍ يقومون به، كما أنّ السعادة هي من أكبر المنشّطات على العمل.
إنّ الشخص المتفائل تتكوّن لديه رؤيةٌ واضحةٌ عن الحياة التي يعيشها، ويدفعه إلى تحقيق الأهداف التي من شأنها أن تساعده على النجاح، كما أنّه يبني فيه توجّهاً يتّسم بالقدرة على فعل أيّ شيءٍ نافعٍ يسعى لتحقيقه، ويمنحه قدراً كبيراً من السيطرة الشخصيّة على حياته، وله مستوياتٌ عاليةٌ من تحمّل المسؤوليّة، ويجعله يميل إلى إقامة علاقاتٍ طيّبةٍ مع من حوله من عناصر مجتمعه.
وقد بيّن علماء التربيّة أنّ نقل المعلومات، أو التدريب على بعض المهارات إذا لم تصاحبه تربيّةٌ أخلاقيّةٌ وروحيّةٌ، لا يمكن أن يسمّى تعليماً، بل هو وسيلةٌ لتوصيل قدرٍ من المعارف ونقل الحروف إلى عقل المتعلّم فقط، دون أن يترك فيه آثاراً إيجابيّةً يستطيع أن يستفيد منها المتعلّم في واقع حياته.