بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٩٠يجب أن تقوم فلسفة تعليم الطفل كلام الله - عز وجل - على التطبيق والإرشاد إلى العمل بقدر المستطاع، فالأصل أن يتعلّم الإنسان، ويتبع تعلّمه بالعمل بما تعلّمه، وبذلك يتحقّق الهدف الأساسي في العمليّة التعليميّة، والذي يمثّل فلسفة العمليّة التعليميّة في الإسلام.
ومن جهةٍ أخرى يجب أن يرى ذلك التطبيق متجسّداً في تصرّفات والديه، ومَن حوله مِن عناصر المجتمع، وخاصّةً أمّه التي يرى فيها مثله الأعلى، لأنّه يتطلّع دائماً إلى مثل هؤلاء الأشخاص الذين يمدّونه بشعاعٍ من الأمل والتفاؤل، ويمثّلون أهميّةً بالنسبة لمستقبله، ويستطيع الوالدان أن يحقّقا ذلك عن طريق أسلوب الحوار والمناقشة ومخاطبة عقله بالأسلوب الذي يتقبّله، ويفهمه.
إنّه بهذا التوجّه والاهتمام من طرف الوالدين بتعليم الطفل كلام الله - عز وجل - نستطيع أن نهيئ الولد لمراحل الحياة المختلفة والوظائف الخطيرة التي سيمرّ بها في المستقبل بطريقةٍ إيجابيّةٍ متفائلةٍ، ويتعلّم بواسطتها المهارات الحياتيّة التي يحتاجها في حياته العامّة، وفي علاقاته الاجتماعيّة، وتعاملاته مع مختلف أفراد مجتمعه، مثل أبويه، وإخوته، وأخواته، وأصدقائه، وجيرانه، وغيرهم من العناصر الأخرى.
واختصاراً فإنّ تعليم الطفل كلام ربّه - عز وجل - منذ صغره يعين المربّين لتهيئته للحياة العمليّة الإسلاميّة الناجحة، ويكوّن منه عنصراً صالحاً، يستطيع أن يحيا حياةً طيّبةً في هذا العالم الذي نعرفه، والمملوء بالتشاؤم والتذمّر، ويجعله يسعد بكلّ عملٍ يؤدّيه في هذه الحياة، ويحاول أن يؤدّيه بطريقةٍ حسنةٍ، لأنّه يغرس فيه القيم، التي يحوّلها والديه إلى سلوكٍ واقعيٍّ يقوم به، ويتمّ متابعته في الميدان، ويبيّنان له بأنّ من يلتزم بتلك القيم العاليّة في سلوكه وأعماله، فسيعينه ربّه - عز وجل -، فينجح في مستقبل حياته، أمّا من يبتعد عنها ولا يطبّقها فإنّ ربّه سوف يبعده عن الحياة السعيدة.