بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ــ وإذا كانت العبقريّة مبنيّةً على راحة البال وطمأنينة القلب، فالقرآن الكريم يكوّن في الإنسان راحة البال والنفس، وطمأنينة القلب.

- ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ … [الرعد ـ 28]

ــ وإذا كانت العبقريّة تتكوّن بقوّة التشويق، فالقرآن فيه من التشويق ما يكفي العاقل أن يتعلّق به.

- ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ … [الطور ـ 18]

ــ وإذا كانت العبقريّة تتكوّن عن طريق تقويّة الروح، فالقرآن غذاء الروح، وبه تقوى.

- ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ … [الشورى ـ 52]

سرّ بناء القرآن للنفس البشريّة

قد يقول قائل: إنّ معجزة القرآن الكريم تكمن في الجوانب الكثيرة التي توصّل إليها العلماء من خلال بحوثهم الكثيرة والمتعدّدة، مثل الإعجاز في أسلوبه، وفي بلاغته، وتحدّيه للإنس والجنّ على أن يأتوا بمثله، وأنّه صالح لكلّ زمانٍ ومكانٍ، وخاصّةً ما ظهر في الفترة الأخيرة من الإعجاز العلمي في الكون والطبّ، وغير ذلك من المجالات، فكيف يستطيع أن يؤثّر في هذا الطفل الصغير الغير المدرك إدراكاً واعيّاً قويّاً لما حوله.

نعم هذه الجوانب الكثيرة كلّها من إعجازه الذي لا يستطيع أن ينكره أحدٌ، وأنّ الطفل لا يستطيع أن يدركها إدراكاً واعيّاً، ولكن القرآن الكريم يشتمل على إعجازٍ عظيمٍ، وهو قدرته على التأثير في النفس البشريّة وبنائها بناءً صحيحاً، وهذا ما ضمنه ربّنا - سبحانه وتعالى - لمن يتواصل معه آناء الليل وأطراف النهار ولو كان طفلاً صغيراً، وعلى قدر نيّة أوليائه وصدق تعاملهم معه، وتعليمهم له يجعله الله - سبحانه وتعالى - يحقّق الأهداف الإيجابيّة في نفوس أولئك الأطفال.

٢٠ / ٤٣٩