بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٩١

فبقدر ما نقوّي الجانب الروحي الإيجابي المتفائل لدى الطفل بقدر ما نستطيع أن نكوّن منه عنصراً صالحاً في المجتمع، ونجعله يحيا حياةً معتدلةً متوازنةً طيّبةً، وإذا انقطع الوالدان عن هذه الحياة يتركانه من بعدهما، فيُدخل عليهما أطباقاً من النور والحسنات وهم في أشدّ الحاجة إلى ذلك، عندما ينقطع عملهما عن هذه الحياة، وذلك مصداقاً لقوله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ … [يس ـ 12]

ولقول رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريّةٍ، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له».(1)

فالولد الصالح من الآثار التي تدخل الأجر للوالدين بعد موتهما، وهو الذي يتقبّل الله - عز وجل - منه عمله الصالح الذي ربّياه عليه وأرشداه إليه، وتعبا تعباً كبيراً كي يسير في ذلك الطريق المستقيم، ولولا تضحيّتهما وتعبهما لما استطاع أن يصل إلى تلك الدرجة من العبادة والطاعة، بل أكثر من ذلك فالله - سبحانه وتعالى - يشركهما في أجر كلّ عملٍ صالحٍ يؤدّيه، أو دعوةٍ يدعوها، وهما على قيد الحياة من غير أن ينتقص من أجره شيئاٍ، فالله - سبحانه وتعالى - كريمٌ يعطيه أجر عمله هو، ويعطي مثل ذلك الأجر لوالديه، وهو واسع الرحمة والمغفرة.

الاستثمار الأفضل لمهارات الأولاد

إنّ أهداف التربيّة التي يقوم بها الوالدان هي مساعدة الولد في أن يعرف أنّه يملك مواهب وقدراتٍ، وأن يعرف نفسه ويفهمها، لأنّه بمعرفته نفسه سوف يسعى بكلّ قوّةٍ إيجابيّةٍ وجدّيةٍ وتفاؤلٍ لتحقيق تلك المهارات على أرض الواقع، ويحاول أن يبذل أقصى جهده لكي يُرضي نفسه ومن حوله، بأن يُظهر لهم أنّه قادرٌ على العمل والمثابرة والصبر في سبيل ذلك، وأنّه قويٌّ وذكيٌّ حقّاً.

(1) أخرجه مسلم.

١٩١ / ٤٣٩