بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

وعندما يجد الطفل أمّاً نشيطةً في تعليمه وتحفيظه سور القرآن سورةً بعد أخرى، ثمّ استظهارها استظهاراً جيّداً، فسيشعر داخل نفسه أنّه قد قام بتحقيق إنجازٍ عظيمٍ، وبذلك تعطي له أمّه الفرصة لأن يُظهر الإنسان الحقيقي الذي يوجد بداخله، فيطفو إلى السطح، وبالتالي يعيش حياةً نشيطةً متفائلةً، ويسير في طريق النجاح دون توقّفٍ، أو تعثّرٍ.

والأمّ الناجحة في تربيّة ولدها هي التي تبذل جهدها وتستثمر عبقريّتها في البحث عن العبقريّة التي وضعها الله - سبحانه وتعالى - في نفس ولدها، فتدفعها إلى الزيادة، وتوضّح له أوجه عبقريّته، بأن تكون صادقةً معه ومجاملةً له قدر الإمكان، بل الأمّ الذكيّة هي التي تجعل ولدها يشعر بتلك العبقريّة وتدفعه وتعينه على استثمارها أحسن استثمارٍ وبطريقةٍ إيجابيّةٍ، وعندما تستطيع أن تفعل ذلك فسوف تجعل نفسه تشعّ بطاقة الحبّ لهذه الحياة، والأمل في النجاح.

وعواطف الأمّ الإيجابيّة التفاؤليّة التي تغمر بها ولدها دوماً، تكون آثارها عميقةً، ذلك لأنّها تنبع من أعماقها، وتنزل إلى أعماقه، ولا شيء يبرز الصفات المميّزة لدى الإنسان مثلما تفعل تلك العواطف، وإنّ المحبّين المخلصين في حبّهم، مثل الحبّ الذي يجمع بين الأمّ وابنها، يكتشفون أعماقاً جديدةً في مشاعرهم ومخزوناتٍ غير متوقّعةٍ من طاقتهم.

يقول العلماء النفسانيّون: «إذا داوم الإنسان على التفكير في العبقريّة، تدفقّت إليه بشكلٍ طبيعيٍّ، وسهل عليه استثمارها وتقويّتها، حتّى تصبح سلوكاً عاديّاً في حياته اليوميّة، وعليه أن يراقب جيّداً تلك الأفكار التي توحي له بعدم عبقريّته، أفكار الشكّ في قدرته، أو الأفكار التي تدعّم فيه افتقاره إلى الموهبة أو القدرة». وهذا التدعيم نستمدّه من كتاب الله - سبحانه وتعالى - في قوله - عز وجل -:

- ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ … [الإسراء ـ 70]

١٩٢ / ٤٣٩