بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

إنّ تقدير الشخص لعبقريّته هو أمرٌ ينبني على مدى الوثوق بما هو موجود داخل نفسه من الإبداع والذي يستحقّ التعبير عنه، وتجسيده إلى أعمالٍ واقعيّةٍ، لأنّ مثل هذا الوثوق يزيد من التفاؤل، والتقدير، والحبّ، والسعادة، وهذا يعني أن يحبّ ذلك الشخص نفسه، وأن يحبّ ما يفعله، ويستغرق في إنجازه بمتعةٍ كبيرةٍ إلى أقصى حدٍّ، وهذا ما يجعله يتقن ذلك العمل، والإتقان يزيد من مهارته في العمل، وهذه المهارة تزيد من عبقريّته، وهكذا فكلّما زاد أحدهما زاد الآخر.

إذن فكلّما يحفظ الولد سورةٍ من السور تظهر له أمّه الرضى والحبّ والشكر، كي تظهر له أنّه عبقريٌّ، فيشعر بأنّ له أهميّةً كبيرةً، ويشعر بمتعةٍ وفرحٍ وسرورٍ، وهذا ممّا يزيد نشاطه واجتهاده، فيزيد أداؤه، وبالتالي يزيد نجاحه.

ومن الأفضل أن تُقدَّم له جائزةً بسيطةً جدّاً بعد استظهار كلّ سورةٍ، عبارة عن بطاقة يلصقها في الدفتر الذي يقدّم له كذلك عبارة عن جائزةٍ بعد حفظه لسورتين، أو ثلاثةٍ، وذلك الدفتر سيكون له عبارة عن منشّطٍ، عند كلّ مرّةٍ يتهاون فيها، أو يتوانى، أو يتكاسل عن الحفظ، فيدفعه إلى الزيادة في اجتهاده لكي يحفظ أكثر، كما نرشد الأمّ أن تكون ذكيّةً متفتّحةً مع ولدها تبدع بين الحين والآخر في نوعيّة الجوائز التي تقدّمها له، وتبدع في الطرق التي تحفّظه بها كتاب ربّه - عز وجل -، وبذلك تجعله يقوّي ذاته، ويحاول أن يبدل أقصى جهده ليرضيها، ويرضي من يعينه في توجيهه إلى هذا السبيل الذي سيصبح محبوباً إليه على مرّ الأيّام، وزيادة الحصّة، مع زيادة التشجيعات التي تقدّم له.

١٩٣ / ٤٣٩