بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٩٤ونتيجةً لذلك سيجد سعادةً كبيرةً داخل نفسه، وهذا ما قد أظهرته الدراسات التي أجريت في هذا الاختصاص، حيث وجد العلماء أنّ سعادة الطفل ترتبط بصورةٍ واضحةٍ بمدى ثقته بنفسه، وأنّ نجاحه في أدائه وتفاؤله يكون بالنسبة إليه عبارةً عن مصدرٍ هائلٍ للغبطة، وهذه الغبطة هي التي ستدفعه قدماً إلى الأمام ليحقّق نجاحاتٍ أخرى.
يقول الكاتب: جودت سعيد في كتابه: كن كابن آدم.
«تأمّل شأن من يبدع طريقاً ليحصد من الحبّة سبعمائة حبّةٍ، بدل الذي يعود بحبّةٍ واحدةٍ لا تسدّ النفقات، أو لا يأتي بأيّ حبّةٍ، فيكون إنتاجه أقلّ من الجهد الذي بذله».
وأقول للأمّهات وللأولياء: فالله - سبحانه وتعالى - قد كفانا مؤونة البحث عن الطريقة التي تعطينا سبعمائة درجةٍ في تربيّة أبنائنا، وكفانا جهد إبداع هذه الطريقة، فالطريقة التي نجني منها مثل هذه الدرجات والنتائج، هي طريقة تربيّة أولادنا منذ نشأتهم على كتاب ربّنا - عز وجل -، القرآن الكريم، الذي قال لنا فيه رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -:
«علّموا أولادكم القرآن، فإنّه أوّل ما ينبغي أن يتعلّم من علم الله هو».(1)
وقال كذلك: عن سيّدنا عليّ بن طالب، كرّم الله وجهه، عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -:
«أدّبوا أولادكم على ثلاث خصال: حبّ نبيّكم، وحبّ آل بيته، وتلاوة القرآن، فإنّ حملة القرآن في ظلّ عرش الله، يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه مع أنبيائه وأصفيائه».(2)
إنّ الآيات القرآنيّة تتّصف بالربانيّة، وقد أنزلها خالق هذه الإنسانيّة، وهي تختصّ عن غيرها بالتحدّد والاستمراريّة، وإعجازها يكمن في جوانبها النظريّة، والتي جعلها الله - سبحانه وتعالى - كذلك تطبيقيّة، وقد لمست حقيقتها وقوّتها فترة من الفترات التاريخيّة، وذلك عندما طبّقها المسلمون في حياتهم بكلّ إخلاصٍ وحسن نيّةٍ.
وهذا هو شهيد الإسلام سيّد قطب رحمه الله يقول: