بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

«وانتصر محمّد - صلى الله عليه وسلم - يوم صنع أصحابه ـ عليهم رضوان الله ـ صوراً حيّةً من إيمانه، بآيات ربّه، تأكل الطعام، وتمشي في الأسواق، يوم صاغ من كلّ واحد منهم قرآناً يدبّ على الأرض، يوم جعل كلّ فردٍ نموذجاً مجسّماً للإسلام، يراه الناس فيرون الإسلام».

هذا هو معنى أن نجني من حبّةٍ سبعمائة حبّةٍ، يوم نخلص في تربيّة أولادنا، فنكوّن في كلّ واحدٍ منهم قوّةً إيمانيّةً إيجابيّةً، تمتثل للآيات القرآنيّة، ويستمدّون قوّتهم وإرادتهم وعزيمتهم من القوّة الربّانيّة، ولا يعتمدون على ضعف نفوسهم الإنسانيّة، فالقرآن يصنع من إنسانٍ واحدٍ ألفاً، بل من واحدٍ مئة ألفٍ.

يقول جودت سعيد: «إنّ نظام الكون مبني على التسخير، والإبداع الأفضل دوماً، والتسخير الذي يعطي مردوداً أعلى وأفضل ينسخ التسخير الأدنى مردوداً الذي كان قبله، وإنّ الاستثمار الأعظم هو استثمار إمكانات الأطفال على الاستيعاب، ويتحقّق ذلك بابتكار الطرق التعليميّة المشوّقة».

وأقول: ــ وهل يوجد في هذا الكون نظام أو كتاب يستطيع أن يعطي مردوداً أفضل وأحسن من مردود كتاب الله - عز وجل - القرآن الكريم؟.

ــ وهل هناك طريقةٌ تستطيع أن تقدّم للبشريّة إبداعاً أفضل من الطريقة التي تتعامل بها الأمّ الذكيّة مع ولدها؟

ــ وهل هناك نظامً يستطيع أن يدوم مثل هذه المدّة التي دام فيها كتاب الله - عز وجل - الذي لم يصله تحريفٌ أو تبديلٌ؟، أو زيادةٌ، أو نقصانٌ.

- ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ … [الحجر ـ 9]

- ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ [الإسراء:88ـ89]

١٩٥ / ٤٣٩