بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

وما دام الله - سبحانه وتعالى - خالق هذا الإنسان قد صرّف له في هذا القرآن من كلّ مثلٍ، فلماذا يريد كثيرٌ من الخلق أن يبحثوا عن الطرائق التدريسيّة والتربويّة في غيره من المنظومات، فنقول:

لو أنّ الإنس والجنّ اجتمعوا لكي يضعوا أصول تدريسيّة وتربويّة أفضل من التي وضعها ربّ العزّة لخلقه في قرآنه، وفي سنّة رسوله - عز وجل - لما استطاعوا، وخاصّةً المسلمين الذين يقتبسون نظمهم التربويّة والتعليميّة من برامج وضعها أناسٌ لا يؤمنون بالله - سبحانه وتعالى - ولا يعترفون بشريعة الإسلام ولا بالقرآن الكريم، ويسبّون الرسول محمّد - صلى الله عليه وسلم -.

يقول جودت سعيد: «تأمّل شوق الأطفال للعب والحركة والتأمّل والابتكار إذا كنت ممّن يستفيد بحذقٍ ممّا قدّمه التاريخ، فلا يوجد أعظم من هذا الاستثمار الذي يعمل على إبداع الأفكار، وابتكار النفوس الطليقة الفتيّة التي لا تملّ من الاستمرار والإصرار العنيد على السير في طريق الإبداع، وذلك حين يتمّ وضعهم على الطريق».

إذن فما داموا كذلك فمهمّتنا نحن المربّون والأولياء أن نضعهم على طريق العمل والإبداع، ومسايرتهم وتدعيمهم قدر المستطاع للسير في ذلك الطريق بكلّ قوّةٍ ممكنةٍ.

إنّ القرآن يرشد ويهدي الإنسان إلى اكتشاف نفسه، يهديه إلى اكتشاف القوى الكامنة في ذاته، لأنّ ربّه قد ضرب له فيه من كلّ مثلٍ، هذا الإنسان القابل لأن يكون في أحسن تقويم، كما خلقه ربّه، إذا هو اتّبع طريقة قرآن ربّه في مختلف نواحيه، وقابل لأن ينزل إلى أسفل سافلين عندما يعرض عنه، ويبتغي الهدى في غيره من كتب وتنظيمات بني جنسه.

١٩٦ / ٤٣٩