بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٩٧وهو الذي قال فيه من لا ينطق عن الهوى، محمّدٌ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الردّ».(1)
إنّ الله - عز وجل - قد جعل في هذا القرآن الكريم قوّةً أعظم وأقدس من أيّ نظامٍ آخر، بحيث يستطيع أن يصل بالإنسان إلى أقوى إبداع يستطيع العقل البشريّ أن يصل إليه في مختلف الميادين، ويزرع في نفوس تابعيه حبّ التطلّع والمعرفة، بما يسوقه من أخبار الأوّلين من الأمم والرسل والأنبياء والملوك والأفراد الذين ذكرهم، وغير ذلك من العوالم المتعدّدة، التي تدفع الإنسان المجتهد الذكيّ الذي يحاول بكلّ ما أوتي من تفكير كي يفهم كلّ ذلك.
كما أنّه يجدّد الحبّ عبر الأزمنة مع كلّ جيلٍ يعيش في هذا الكون، لأنّه منزَّل حسب فطرة هذا المخلوق، فطرة حبّ التطلّع إلى المجهول، ولكن أتباعه ما زالوا غافلين عن تلك القوّة الكامنة فيه، ولم يتوصّلوا بعد إلى كيفيّة استثماره ليكشف لهم تلك المهارات الكامنة في النفوس، ويوجّهها إلى الطريق الأمثل الذي تنمو وتزدهر فيه.
يجب على علماء الأمّة والمربّين والأولياء أن يجعلوا الأولاد يشعرون بأنّ تعلّم القرآن الكريم هو علمٌ ممتعٌ ونافعٌ ومسعدٌ، لأنّ هناك علماً نافعاً، وعلماً آخر نافعاً وممتعاً، وهناك علماً نافعاً وممتعاً ومسعداً، وهو علم الله - سبحانه وتعالى - القرآن الكريم.
فالقرآن نافعٌ لأنّه يعلّم الجيل التعبير والمحادثة بما يحتويه من أساليب بليغةٍ، وممتعٌ بما يسوقه من أخبار الأوّلين وقصص الأمم، وقصص الأشخاص الخيّرين، أو غيرهم، ومسعدٌ بما ينال قارئه من سكينةٍ وهدايةٍ، وما يبعث فيه من طمأنينةٍ وهدوءٍ وسعادةٍ.
(1) أخرجه الترمذي.