بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

والله - سبحانه وتعالى - قد راعى هذه الخصائص الثلاثة لأنّه يعلم ما يليق بالنفس البشريّة، ولكن الحجب التي تحجب هذه النفس عن رؤيتها الحكمة هو الذي جعلها لا تدرك تلك الخصائص في كتاب ربّها.

إنّ الأمّة الإسلاميّة بحاجةٍ إلى علماء وباحثين يختصّون في مجال التربيّة والبرامج التعليميّة الإسلاميّة، التي تستمد مناهجها من كتاب ربّها - سبحانه وتعالى -، كي يضعوا قواعد إبداعيّةً لتعليمه والاستفادة منه، وذلك بوسائل مشوّقةٍ لتساعد أفراد الأمّة كلّهم على الإقبال على حفظه وفهمه بطريقةٍ تنمّي فيهم طاقاتهم وقواهم الإبداعيّة، فينبغون بواسطته في مختلف العلوم والمعارف، ويرفعون من قيمة هذه الأمّة التي طال عناؤها وشقاؤها وتخلّفها عن باقي الأمم في مجالات الحياة المختلفة.

كما تحتاج كذلك إلى علماء واختصاصيّين في المجال التربويّ ليخطّطوا لها برامج في تثقيف الأمّهات على تربيّة الأجيال الصغيرة، بطريقةٍ تعتمد على تعاليم القرآن الكريم والسنّة النبويّة وإرشاداتهما في هذا الميدان، مع تقبّل العلوم والمعارف الحديثة، فإذا أبدعوا مثل هذه الطرق، فإنّ الأجيال ستنشأ وهي تسير في طريق التفوّق والإبداع بكلّ شجاعةٍٍ، ودون خوفٍ أو عقدٍ نفسيّةٍ.

يقول الدكتور جودت سعيد:

«إذا وصف لنا أحدٌ طريقاً، ثمّ لم يوصلنا الطريق إلى الهدف المطلوب، ألا ينبغي علينا أن نراجع أنفسنا، لنرى أين هو الخلل؟ نحن نشعر، ولا شكّ أنّنا لم نصل إلى الهدف، ونشعر بخطأ ما يحدث، ولكن هل سنصل بحقٍّ وبقوّةٍ وبوضوحٍ إلى سبب المشكلة؟».

١٩٨ / ٤٣٩