بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

وأقول: إنّ العلماء المسلمين جميعاً دون تمييز قد شعروا بأنّ هناك خللاً في تطبيق كتاب الله - عز وجل - في واقع حياة المسلمين، ونتيجةً لذلك وصلت الأمّة إلى الحالة التي هي عليها من التخلّف، والإهانة من طرف الأعداء، وغيرها من المشاكل التي تتخبّط فيها الأمّة، حتّى أصبحت أضعف الأمم، وباتت مطمعاً للجميع، حتّى لليهود الذين كتب الله - عز وجل - عليهم الذلّة والمسكنة قد استأسدوا عليها، وساموها سوء العذاب.

ويقول كذلك: «إنّ المدخل الذي يمكن لنا أن نفهم بواسطته أنّ سلوك البشر قابلٌ للكشف والتوجّه هو أوّلاً أنّ الله - سبحانه وتعالى - قال لنا: إنّ ما بكم من دوافع خيرٍ، أو شرٍّ هي بأيديكم «.

- ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ … [الشمس:7ـ10]

ومن هذه الآية استنتج العلماء بأنّ عمليّة تزكيّة النفس، أو تدنيسها هي نتيجةٌ للمجهود البشري الذي يقوم به الإنسان، مستنداً إلى الدعم الإلهي الذي يستمدّ منه العون والتوفيق.

وقد أرشدنا ربّنا - عز وجل - في عدّة آياتٍ من كتابه الكريم إلى أن ننظر إلى الأطفال الذين تدفعهم الأرحام إلى الوجود، ولا يملكون فكراً، أو كلاماً، أو كتابةً، وليس لديهم إلاّ الاستعداد لأن يكونوا على أيّة حالةٍ وطبيعةٍ تكون عليها بيئتهم، فكلّ طفلٍ يصير كما ينشأ عليه داخل مجتمعه، فالذي يولد في المجتمع العربي يصير عربيّاً في لسانه وفكره، وهذا حين لا يرى غير قومه، والذي يولد في المجتمع الفرنسي يصير فرنسيّاً، وكذلك جميع أطفال أهل الملل والنحل واللغات.

والطفل في مراحل عمره الأولى يستطيع أن يفهم القيم العميقة التي تحكم سلوك الكبار من حوله قبل أن يتكلّم، وقبل أن يعرف معاني الكلمات، فترسخ هذه القيم رسوخاً أصيلاً في ذاته وشخصيّته، وكأنّها ولدت معه، لأنّها تغرس فيه عمليّاً.

١٩٩ / ٤٣٩