بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

وقد صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مربّي البشريّة الأوّل حين قال:

«كلّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه، أو ينصّرانه، أو يمجّسانه».(1)

يحدث هذا لدى الولد في السنوات الأولى التي تسبق ذهابه إلى المدرسة، وقبل أن يتعلّم الكلام، وهذا ما يحكم سلوكه العميق في حياته القادمة، ويصعب عليه أن يخرج عمّا تعلّمه، وغُرس فيه في سنوات عمره الأولى، لأنّه تغلغل في اللاشعور.

لذلك يرشدنا رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الشريف إلى تهيئة بيئةٍ إيمانيّةٍ قرآنيّةٍ، كي يكبر فيها الولد وهو متّصلٌ بكلام ربّه - عز وجل - اتّصالاً وثيقاً، كما أنّه يحثّنا فيه على تحبيب كتاب الله - عز وجل - إليه وهو في سنواته الأولى، حتّى يتغلغل حبّه في نفسه، وينشأ وهو يميل إليه أكثر من أيّ شيءٍر آخر في حياته، فيختلط بلحمه ودمه، ويمتلئ به قلبه، وتتشبّع منه نفسه، وينطبع عليه لسانه، فينشأ مستقيماً في كلّ جوانبه النفسيّة والعقليّة والتفكيريّة والأخلاقيّة، وهذا ما يرجوه كلّ والدٍ مستقيمٍ لأبنائه في هذه الحياة.

وإذا كان على المربّين بشكل عامّ، والأبوين بشكلٍ خاصٍّ مسؤوليّة عظمى في تنشئة الطفل على طريقة تعليميّةٍ قويّةٍ، وتكوين تفكيرهم بشكلٍ إيجابيٍّ حسنٍ، فهذا هو رسولنا - صلى الله عليه وسلم - يبيّن لهم الطريقة الفطريّة التي ينتهجونها مع الأولاد، حتّى يبنوا فيهم هذه الطرق الإيجابيّة، وليحمّل كلّ من كان له في عنقه حقّ التوجيه والتعليم والتربيّة الأمانة الملقاة على عاتقه في تنشئة الولد على التربيّة التعليميّة الكاملة والمُرضيّة.

إنّ رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - يرشد كلّ المربّين والمعلّمين إلى هذه الطريقة كي لا يتعبوا كثيراً في تكوينها في الأولاد، ويصلوا في نهاية الشوط التعليمي إلى الدرجة التي يرجونها منهم.

تأهيل الولد بالقرآن الكريم

(1) أخرجه البخاري عن أبي هريرة.

٢٠٠ / ٤٣٩