بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢١

فالقرآن الكريم فيه من عطاء الله - عز وجل - ما تحبّه النفس البشريّة ويستميلها، لأنّه يخاطب ملكاتٍ خفيّةً لا نعرفها نحن، ولكن يعرفها خالق هذه النفس والذي كوّن فيها تلك الملكات، وهو يعلم بماذا تتأثّر، وكيف تنفعل، ومتى تنفعل، فأنزل إليها هذا الكلام والتعبير الذي يؤثّر فيها بإذنه وإرادته، حين تقرؤه بتدبّر، أو تستمع إليه بإنصات وتفهّم. قال - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

[الأعراف ـ 204]

ولذلك حرص الكفّار على أن لا يسمعوا إليه، حتّى لا يؤثّر فيهم فيؤمنوا بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهم الحريصون على عدم الإيمان.

- ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾

[فصّلت ـ 26]

ولذلك فإنّ كلّ من يقرأ القرآن الكريم أو يستمع إليه بنيّةٍ صادقةٍ ونفسٍ مقبلةٍ منشرحةٍ، سيجد له تأثيراً في نفسه وحلاوةً، قد لا يستطيع تفسيرها، ولكنّها تجذبه إلى الخشوع وإلى الهداية، ثمّ إلى الإيمان، لأنّ منزّله - عز وجل - قد جعل فيه قوّةً وقدرةً على توفير ذلك، فيؤثّر فيها ما يشاء الله - سبحانه وتعالى - من التأثير الإيماني الذي ينعكس على سلوكها، فتسير على هدىً من ربّها وبصيرةٍ ونورٍ.

وإذا نظرنا إلى المصدر الأوّل الذي تبنى عليه النفس الإنسانيّة المسلمة المستقيمة، وهو القرآن الكريم، وتدبّرنا آياته، وتأمّلنا موضوعاته واهتماماته، نستطيع أن نحكم عليه بحقٍّ بأنّه كتاب جاء ليؤثّر في النفس البشريّة، فهو كلّه إمّا حديثٌ موجّهٌ إلى الإنسان، أو حديثٌ عن الإنسان، ولا عجب في ذلك ما دام منزّله هو خالق هذا الإنسان.

- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾

[النساء ـ 174]

قال الله - سبحانه وتعالى -:

٢١ / ٤٣٩