بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

يقول علماء النفس والتربيّة بأنّ الطفل يولد بعبقريّةٍ خارقةٍ تصل إلى 100%، ويبقى على ذلك إلى عمر ثلاث سنواتٍ، ثمّ تنقص تلك العبقريّة إلى 80% عندما أن يصل إلى سنّ الخامسة، ثمّ تنقص إلى 10% كلّما زاد عمره، وما ذلك إلاّ لسبب معاملة الوالدين له والمحيط الذي يحيط به، حيث أنّ أغلبيّة الكلمات التي يسمعها في المحيط التربوي هي كلماتٌ سلبيّةٌ تقيّد له خياله وإبداعه وحبّ الإطّلاع لديه، خاصّةً وأنّ عقل الطفل يبني صوراً وخيالاتٍ بريئةً بالفطرة، وإذا أسمعه المربّون تلك الكلمات بكثرة، والتي يسمّيها العلماء فرامل بناء وتقدّم الذات، فإنّ تصوّره ينبني على ذلك النمط، فيفقد أسس بناء العبقريّة شيئاً فشيئاً.

وهذه الكلمات مثل: أنت لا تستطيع أن تقوم بهذا العمل، ما زلت صغيراً، أنت كسولٌ جدًّا، أنت غبيٌّ لا تليق لشيءٍ، أنت متهاونٌ، أنت غير منظّمٍ، وغيرها من الكلمات التي تبني له ذاتاً سلبيّةً.

يقول هلمستتر: «إنّ ما تضعه في ذهنك، سواءً كان إيجابيّاً أو سلبيّاً، ستجنيه في النهاية».

ونتيجة لذلك نقول: إنّ ما نضعه في ذهن أطفالنا، سواءً كان إيجابيّاً، أو سلبيّاً، سيجنونه في مستقبل حياتهم.

إنّ كلّ إنسان يصنع ذاته على أساس الأفكار التي تشكّلت لديه ممّن حوله، وممّا حوله، ثمّ يتدرّج شيئاً فشيئاً، فتؤثّر في ذاته تلك التجارب التي يمرّ عليها في كلّ يومٍ من أيّام حياته، من نجاحاتٍ أو إخفاقاتٍ وقع فيها، وكذلك الكيفيّة التي كان يحكمه ويوجّهه بها الأشخاص المهيمنون عليه، مثل والديه ومعلّميه ومن حوله من عناصر مجتمعه، والمعرفة التطبيقيّة التي اكتسبها على مرّ الأيام.

فعلى الوالدين وهما أقرب الناس إليه، وأحبّ الأشخاص المهمّين لديه أن يكوّنوا فيه ذاتاً متفائلةً إيجابيّةً قويّةً وثابتةً، فلا يكثروا من الألفاظ التي تضعف أو تحطّم ذاته.

٢٠١ / ٤٣٩