بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢وقد درس العلماء وقارنوا حياة شخصٍ عاديٍّ، وكيف يتأثر تكوّن ذاته بمثل هذه العبارات والألفاظ التي تكوّن فيه ذاتاً سلبيّةً، فتوصّلوا إلى بعض النتائج.
منها ما يخبر عنها الدكتور تشاد هلمستتر:
«إنّه في خلال 18سنة الأولى من عمر شخصٍ يعيشها في أسرة يتعامل أفرادها فيما بينهم بألفاظٍ إيجابيّةٍ تشجيعيّةٍ، فإنّه يسمع كلمة ـ لا ـ أكثر من 140ألف مرّةٍ».
وكلمة ـ لاـ هي كما نعلم كلمةٌ سلبيّةٌ تبعث الفشل، وتكوّن الكسل والتأخّر في ذات الذي يسمعها كثيراً من قبل الأشخاص الذين يتعاملون معه ـ لا تعمل كذا ـ ولا تقل كذا ـ هذه الجمل وغيرها من هذا النوع هي التي تكوّن فيه تصوّراً سلبيّاً بأنّه لا يستطيع فعل كذا أو لا يقدر على تحقيق النجاح في الميدان الفلاني، فتضعف عبقريّته، ويفقدها.
أو عبارات مثل ـ لماذا قمت بهذا الشيء على هذا النحو، أو بهذه الكيفيّة، لماذا لم تقم به على هذا النحوـ كلّ ذلك ممّا يكوّن له الشكّ في ذاته فيعتقد أنّه غير كفءٍ في إنجاز مثل تلك الأعمال، أو القيام بمثل تلك المهام.
ومن المؤسف جدّاً أنّ سماع الكلمات الإيجابية التي تكوّن الثقة في النفس وتبعث فيها التفاؤل والجدّ والنشاط والعمل والمثابرة من نفس الأشخاص قليلةٌ جدّاً جدّاً.
وقد قال نفس العالم تشاد:
«إنّه في نفس الفترة كان عدد الرسائل الإيجابيّة التي وصلت مسامعه (والتي هي كلماتٌ تشجيعيّةٌ) لا تتجاوز 400 رسالةً تقريباً».
فلنقارن العدد 140ألف بـ 400 فـ 140ألف تساوي 400×350، إنّها نسبةٌ كبيرةٌ جدّاً.
والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم جيّداً قوّة تأثير مثل هذه الكلمات السلبيّة في تكوين شخصيّة الأولاد، لذلك كان يعاملهم بنفسٍ متفتّحةٍ ومنشرحةٍ.