بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

فعن أنس رضي الله عنه قال: «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ليس له خادمٌ، فأخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن أنساً غلامٌ كيّسٌ فليخدمك، قال: فخدمته في السفر والحضر، ما قال لي لشيءٍ صنعته لم صنعت هذا هكذا، ولا لشيءٍ لم أصنعه لم تصنع هذا هكذا».(1)

وربّما يساءل الواحد أين هو الحلّ؟، وكيف يمكن أن نعامل الولد كي نتفادى مثل هذه التوجيهات السلبيّة؟، فيجيبه الدكتور مايكل ميرسر:

«ومن الطرق المتقدّمة لنكون نموذجاً يقتدي به أولادنا، علينا أن نسأل الولد عن أفكاره حول حلّ مشكلة تواجهنا، فربّما يرشدنا إلى حلٍّ رائعٍ نحتار من أين تعلّمه.

قال: كان أحد أصدقائه ينظّف أرضيّة منزله باستخدام مكنسةٍ كهربائيّةٍ، وفجأةً تعطّلت المكنسة، وتوقّفت عن العمل.

ذهب الصديق إلى ابنته، وبهدوءٍ قال لها: لقد تعطّلت المكنسة الكهربائيّة، فكيف ننظّف الأرض إذن.

أخذت الطفلة تفكّر مليّاً في السؤال، ثمّ ارتسمت ابتسامةٌ عريضةٌ على محيّاها، وأدلت باقتراحها، وقالت: فلنستخدم المكنسة العادية، وإذا بها تذهب إلى الخزانة، وتحضر مكنستين ولقّاطة الكناسة لتسلّمها إلى أبيها، وطفقا ينظّفان الأرض معاً، وبعد أن انتهيا، إذا بالطفلة الصغيرة التي ابتكرت الحلّ للمشكلة تسأل أباها بكلّ اعتزازٍ وفخرٍ: هل تحتاج إلى نصيحتي في أيّ أمرٍ آخر؟.

(1) أخرجه البخاري.

٢٠٣ / ٤٣٩