بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

لقد وجد عالم النفس ديفيد ماكليلا الحاصل على الدكتوراه ومؤسّس تحفيز الإنجاز أنّ الأطفال الذين يحقّقون إنجازاتٍ كبيرةً ينتمون إلى أسرٍ أعضاؤها إيجابيّون متفائلون يشجّعونهم على الانخراط في حلّ مشاكل الأسرة، وهذا ما يجعلهم ينالون الاحترام والتقدير والتشجيع، لأنّ لإغداق الثناء على الطفل بعد حلّ مشكلةٍ، يكسبه الشعور بالثقة والكفاءة والتفاؤل، فالتصوّر الذي نكوّنه في نفس الولد ليرى به نفسه، هو التصوّر الذي نكوّنه له لينظر به إلى العالم من حوله.

وأنا أقول: وليس معنى هذا أنّ آباءنا وأمّهاتنا كانوا سيّئين معنا، بل إنّهم لا يعلمون مدى تأثير مثل تلك الكلمات في ذوات أبنائهم الذين هم تحت رعايتهم.

والإنسان بطبيعته يسرع في ملاحظة أيّ عيبٍ في حياته، وفي الظروف، وفي الآخرين، وفي نفسه، إنّه يجيد تماماً تثبيت نظره على أوجه النقص القليلة، ثمّ يولّيها أهميّةً أكبر من حجمها، ويغفل، أو يتغافل عن الأشياء الإيجابيّة التي يقوم بها أولاده، وذلك لاطمئنانه بأنّه قد أنجزها بطريقةٍ جيّدةٍ.

وتعليم الأمّ القرآن الكريم للطفل الصغير بعناية، يجعلها تستعمل معه كثيراً من تلك العبارات الإيجابيّة، فتؤهّله به، حفظاً، وتلاوةً، وتدبّراً، وهذا ما سيدفع به إلى التفوّق في كلّ المجالات، كيف لا وهو كلام الله - عز وجل - وليس كمثله شيءٌ، ولا يوجد شيءٌ مثله يدفع بصاحبه إلى التأهّل، وهو أعظم مؤهّلٍ على وجه الأرض، لذلك نجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:

«فإنّه أوّل ما ينبغي أن يتعلّم من علم الله هو».

قال الحافظ السيوطي: «تعلّم الصبيان القرآن الكريم يعدّ أصلاً من أصول الإسلام، وذلك حتّى ينشؤوا على الفطرة، ويملؤوا قلوبهم بأنوار الحكمة قبل أن تتمكّن الأهواء منها، وتسوّدها بأكدار المعصيّة».

٢٠٤ / ٤٣٩