بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

والوالدان اللذان يريدان تربيّة أولادهما روحيّاً وعقليّاً ونفسيّاً، فما عليهما إلاّ أن يعتمدا على هذا الكنز العظيم الذي يهتمّ ببناء كلّ هذه النواحي في الإنسان، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إسوةٌ حسنةٌ، حين يقول: «علّموا أولادكم القرآن، فإنّه أوّل ما ينبغي أن يُتعلّم من علم الله هو».

وقد قرأ السلف الأوّل هذا الحديث وغيره من الأحاديث الأخرى، فاتّبعوها، وطبّقوها في حياتهم، فحرصوا حرصاً كبيراً على أن يكون القرآن الكريم أوّل ما يعلّمونه أولادهم في بداية عمرهم، فأهّلوا به أنفسهم وأولادهم، ونالوا شرف كتاب الله - عز وجل -، وبلغوا ما بلغوا إليه من التقدّم والتفوّق في مختلف الميادين والاختصاصات.

فهذا هشام بن عبد الملك يقول لمؤدّب ولده: «لقد جئت إليك بثمرة فؤادي، وجلدة ما بين عيني، وقد اِئتمنتك عليه، ووليتك تأديبه دون غيرك، فعليك بتقوى الله فيه، وأداء الأمانة فيما تقوم به، وأوّل ما أوصيك به أن تعلّمه وتأخذه عليه كتاب الله - عز وجل -».

وقال الرشيد لمؤدّب ولده: «إنّ أمير المؤمنين قد دفع إليك أغلى ما يملك في هذه الحياة، مهجة نفسه، وثمرة فؤاده، فكن عند حسن ظنّ أمير المؤمنين فيك، أقرئه أوّل ما تقرئه القرآن الكريم كلام الله - عز وجل -، وعرّفه خير الأخبار، وروّه أبلغ الأشعار، وعلّمه سنن المختار.

وهذا هو الشافعي يقول عن نفسه: «حفظت القرآن الكريم، وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطّأ وأنا ابن عشر سنين».

وكذلك حفصة بنت سيرين حفظت القرآن الكريم وهي بنت ثنتي عشرة سنة، وكان أخوها محمّد بن سيرين إذا أشكل عليه شيءٌ من القرآن قال: «اذهبوا إلى حفصة، فاسألوها».

٢٠٧ / ٤٣٩