بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨وقيل إنّ رجلا رأى أعرابيّةً ومعها ولدٌ أعجبه خلقه وهندامه، فسألها عنه، فقالت: «عندما أتمّ خمس سنين، أسلمته للمؤدّب، فحفظ القرآن الكريم، وتلاه، وعلّمه الشعر فرواه، ولمّا بلغ الحلم، حملته على أعناق الخيل، فتمرّس وتفرّس، ولبس السلاح، ومشى بين بيوت الحيّ، وأصغى إلى صوت الصارخ ليغيثه، وينقذه».
إنّ علماء التربيّة المسلمين مطالبون باستدعاء القرآن الكريم إلى الساحة التربويّة والثقافيّة الإسلاميّة، وتوجيه الأولياء إلى عدم هجر القرآن الكريم والاهتمام بغيره، فلا بدّ من الاعتماد عليه بكلّ قوّةٍ وثقةٍ ليكون المصدر الأوّل لتنميّة الذكاء لدى الناشئة، كما كانت مكانته عند السلف الصالح، يرجعون إليه ليستقوا منه العلم والذكاء والفطنة والحكمة في هذا الجيل الحاضر، الذي يشتكي كلّ الأولياء والمربّين بتدنّي مستواه الثقافي، وضعف تفكيره العقلي، وقلّة ذكائه. قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾
[الأنفال ـ 24]
فعلينا جميعا أن نرجع إلى النبع الأصيل والصافي لنستقي منه العلم والمعرفة السليمة، ونظرته الإيجابيّة إلى الإنسان والحياة والوجود، من جهة الفطرة الإنسانيّة والاجتماعيّة، وفي قضايا الفرد والأسرة والمجتمع، والعلاقات والنظم، وذلك لتكوين العبقريّة لدى عناصر المجتمع المسلم، إذا أردنا حقّاً أن يلحق بالركب الثقافي والعلمي والتكنولوجي.
وقد ذكر الأستاذ عمر العساكر في كتابه: كيف نحفّظ أبناءنا القرآن تلاميذ ختموا القرآن واستظهروه في سنٍّ مبكّرةٍ، وذكر أمثلة لذلك:
ــ حسين سليمان الخن استظهر القرآن الكريم في سنّ 09 سنوات.
ــ إلياس مصطفى بن عمر استظهر القرآن الكريم في سنّ 09 سنوات.
ــ الشيخ بكير عمر العساكر ختم القرآن الكريم في سنّ 10 سنوات.