بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩وغيرهم كثيرٌ ممّن نبغ في حفظ كتاب الله - عز وجل -، بالمدرسة العلميّة "بالحميز"، حسب البرنامج الجديد الذي يتّبعه المعلّمون مع التلاميذ في تحفيظهم إيّاه، وهذا ممّا سيبني فيهم نبوغاً مستمرّاً طوال سنوات عمرهم، إذا ما وُجّهوا مثل هذا التوجيه، وتابعهم أولياؤهم بجدّيةٍ.
إنّ مشكلة المسلمين تكمن في تصحيح كثيرٍ من المفاهيم المتعلّقة بالتعامل مع المعجزة التي أنزلها إليهم ربّهم، القرآن الكريم، وفهم كثيرٍ من موضوعاته فهماً عميقاً كي يدفعهم نحو التفكير السليم، بوعيٍ جديدٍ، ويجعلهم يتعايشون مع الإطار العالمي المتغيّر، لأنّ القرآن الكريم قد أنزله ربّ العزّة بطريقةٍ يستطيع أن يهيمن بها على الزمان والمكان والمتغيّرات كلّها عبر العصور.
وربّما يقول الواحد من الناس فأين هذه الميزة التي ضمّنها الله - عز وجل - في هذا الكتاب العزيز، ولماذا صار المسلمون إلى هذه الحالة المزريّة التي هم يتخبّطون فيها، فنجيبه:
إنّ الضعف والنقص ليس في القرآن الكريم، وحاشا أن يكون فيه شيءٌ من هذا، ولكن النقص والعيب في الطريقة التي تعامل بها المسلمون معه، ولا يزالون يتعاملون بها إلى الآن.
- ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾
[إبراهيم ـ 1]
يخرجهم من ظلمات الشرك والضلال إلى نور الإيمان، ومن ظلمات الجهل والوهم إلى نور العلم واليقين، ومن ظلمات الظلم إلى نور السلام والأمان، ومن ظلمات الكسل إلى نور العمل، ومن ظلمات الأنانيّة وحبّ الذات إلى نور التضحيّة ونكران الذات، ومن ظلمات التأخّر والاتّكالية إلى نور التقدّم والاعتماد على النفس، ومن ظلمات التشاؤم والسلبيّة إلى نور التفاؤل والإيجابيّة.