بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢١٠إنّهم لم يأخذوا منه ما يحتاجونه لإصلاح ظروفهم المأساويّة التي صاروا إليها عبر الزمان، ولم يأخذوا فكره الذي جعله فيه ربّ العزّة، وما يتعلّق به من النواحي الاجتماعيّة والاقتصاديّة والحضاريّة، ويوجد هناك خللٌ في التعامل مع القرآن الكريم من طرف المسلمين، نجد هناك خللاً في تلقّيه، وخللاً في حفظه، وخللاً في تدبّره، هذا الخلل المتعدّد النواحي، يعود إلى طريقة تدريسه، وإلى المناهج التربويّة المتّبعة في المدارس، ومناهج التعليم التي تتّبع في مؤسّسات تحفيظ القرآن الكريم، وهو الذي انتهى بالمسلمين إلى الحالة التي هم فيها.
- ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ [الكهف ـ 1]
إنّ تغيير التعامل مع القرآن الكريم يجب أن يبدأ من إصلاح طريقة تعامل الأولياء معه أمام أولادهم، وهم في سنّ مبكّرة، وفي طريقة تعليمه، وطريقة التلقّي التي يتلقّاه به أولادنا وأجيالنا عبر العصور، ويتحقّق من خلاله إعادة بناء العقول على منهجٍ فكريٍّ قرآنيٍّ واضحٍ، يستطيع المسلمون من خلاله تربيّة جيلٍ مبدعٍ ومفكّرٍ ذكيٍّ.
فعلينا أن نحوّل القرآن الكريم إلى طاقةٍ فكريّةٍ إبداعيّةٍ تحرّك عقول الأجيال، وتمدّهم بالقوّة الكافية التي تبني فيهم اليقظة الفكريّة، فيتدرّبوا على التفكير الصحيح القويّ، ويجعلهم يسيرون في طريق الإبداع الذي يدفع بالأمّة إلى أن تشارك في بناء الحضارة الإنسانيّة العصريّة، ويصير لها فيها نصيبٌ من القرار.
- ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾
[الأنعام ـ 155]
العطاء المتجدّد للقرآن