بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٢- {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [الحشر ـ 21]
فإذا كان هذا القرآن الكريم يؤثّر على الجبل فيجعله خاشعاً متصدّعاً من خشية الله - سبحانه وتعالى -، فتأثيره في النفس البشريّة العاقلة المحسّة المدركة أسرع وأحقّ.
ولا شكّ أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد أودع في هذا القرآن الكريم طاقةً روحيّةً هائلةً ذات تأثير بالغ الشأن في النفس الإنسانيّة، فهو يهزّ فيه وجدانه، ويرهّف أحاسيسه ومشاعره، ويصقل روحه، ويوقظ إدراكه وتفكيره، فيقوى ذلك التفكير وينشط، فإذا بذلك الإنسان بعد أن تعرّض لتأثير كتاب الله الكريم يصبح شخصاً آخر جديداً في تفكيره وتصوّراته نحو نفسه، وتقوى ثقته بربّه، فيسير بخطى ثابتةٍ في طريق الجدّ والنشاط والعمل، حتّى يصل إلى أعلى الدرجات في قمّة النجاح.
إذن يجب علينا أن نتعامل مع هذا القرآن الكريم معاملةً حسنةً طيّبةً، ولا نبحث عن كيفيّة تأثيره في النفوس، لأنّ ذلك ممّا ضمنه الله - سبحانه وتعالى -، وجعله سرّاً من أسراره، وهو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويعلم السرّ وأخفى، فهو يبني النفس الإنسانيّة ويملؤها بالمعلومات التي تشكّل المنطلق الأساسي للسلوك مع تقدّم عمر الطفل، لأنّ تلك المعلومات تسجّل في منطقة اللاشعور، أو العقل الباطن، أو الأخفى بتعبير القرآن الكريم.
ويقول العلماء بأنّ أغلبيّة السلوك اليومي للإنسان وأفعاله وأقواله مصدره اللاشعور، (الأخفى).
ونحن بمجرّد أن نتّبع ونطبّق إرشادات ربّنا - عز وجل - التي جاءت في كلامه القرآن الكريم، سواءً عرفنا حكمتها، أو لم نعرفها، سواءً تعمّقنا في تحليلها، أو لم نتعمّق فنحن نقطف ثمارها كلّها.