بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢١١

إنّ المتفكّر في موضوعات القرآن بكلّ جدٍّ وإخلاصٍ، يمنح له مع كلّ معنى جديدٍ يصل إليه بعقله وبفهمه مصباح نورٍ ينير له خلاياه العقليّة، فتتّسع آفاق تفكيره، وتتجدّد قوّة عقله، فتزداد سعة معلوماته، خاصّةً وأنّ الله - عز وجل - قد أنزل هذه الآيات، وأحكم ارتباط بعضها ببعض، وكذلك جعل المعاني القرآنيّة تمدّ القارئ المتدبّر بحقٍّ كثيراً من وجوه الحقيقة التي لا يستطيع هذا المخلوق الضعيف المواهب والقصير الفهم أن يدركها بنفسه دون إرشادٍ وعونٍ من خالقه منزّل هذه الحقائق. وهو القائل - عز وجل -:

- ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ … [البقرة ــ269]

فما عسى أن تفعل تلك الخلايا المخّية أمام هذه الآيات القرآنية التي تقدّم لها عالماً عجيباً مليئاً بالمعلومات التي تحتاجها لتنمو وتتطوّر ولتنطلق من المسار القرآني الذي أنزله ربّنا - عز وجل - تكريماً لهذا المخلوق ورأفةً ورحمةً به، ليصل به إلى الدرجات العالية من الإبداع والإنتاج التي لا يعلمها إلاّ خالقه.

فربّما تجد الآية الواحدة تعبّر عن معنى جديدٍ في كلّ موضع من مواضعها المتعدّدة التي وضعها الله - عز وجل - فيها، وإذا استعمل القارئ والمتدبّر للقرآن تفكيره جيّداً، فإنّه يفتح لعقله آفاقاً متعدّدةً للتفكير والعمل والاستنباط والاستنتاج، ممّا يكوّن فيه الملكة القويّة التي فطره الله - سبحانه وتعالى - عليها، وفي كلّ ذلك يجدّد نشاط وحيويّة وقوّة خلايا مخّه، مع كلّ زيادةٍ في العلم والفهم.

إنّ العلماء المختصّين في دراسة علوم القرآن ذكروا بأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد جعل ارتباطاً وثيقاً في كلّ قولٍ قرآنيٍّ في القرآن كلّه.

٢١١ / ٤٣٩