بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

واعتمادا على هذه الحقائق نستطيع أن نحكم بأنّ القرآن قد أنزله الله - عز وجل - على هذا الإحكام العجيب، الغرض منه تنميّة وتطوير التفكير لدى هذا المخلوق، وهذا النمو المتواصل، لا يمكن أن يتحقّق إلاّ بتغذيّة خلايا تلك القوى العقليّة بالغذاء الذهني القوي، وهو القرآن الكريم. قال الله - عز وجل -:

- ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ … [فصّلت ــ53]

وقد توصّل العلم الحديث إلى كثيرٍ من الحقائق التي ذكرها القرآن والرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنةٍ، وذلك بفضل تنميّة وتطوّر التفكير البشري، وما زال هناك مجالٌ واسعٌ لم يتوصّل إليه هذا العلم، والله - سبحانه وتعالى - وحده يعلم متى سيصل إليها ويكتشفها، وكلّ شيءٍ عنده بمقدارٍ.

وآيات الله - سبحانه وتعالى - ليس لها نهايةٌ، وسيرشد الله - سبحانه وتعالى - العلماء في كلّ وقتٍ إلى اكتشافاتٍ تثبت للناس جميعاً أنّ هذا القرآن حقٌّ ومنزّلٌ من خالق هذا الكون، دون أدنى ريبٍ أو شكٍّ وأنّه كلامه، وهو القائل - سبحانه وتعالى -:

- ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾

[فصّلت ـ 42]

٢١٣ / ٤٣٩