بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

إنّ هذا البحث والاستنتاج هو مهمّة الإنسان في الأرض بما زوّده ربّه - عز وجل - من تفكير وعقل وحوّاس للكشف عن هذه المعجزات بالتأمّل في ظواهر الكون، والتعرّف على آثاره وبديع صنعه وعظيم آياته، فهل يستطيع أحدٌ مهما بلغ من العلم أن يصل إلى اكتشاف كلّ الآيات المعجزة التي أنزلها الله - سبحانه وتعالى - في كتابه، أو مجموعة من العلماء تعدّ بالآلاف أو الملايين، وهل نستطيع أن نحصي كم فهم العلماء من تلك الآيات إلى هذا الوقت بعد الاكتشافات الباهرة والمتعدّدة التي وصلوا إليها إلى حدّ الآن. والله - سبحانه وتعالى - يقول:

- ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ … [الإسراءـ88]

ولئن اجتمع علماء الإنس والجنّ على أن يكتشفوا خبايا ومعجزات آيات هذا القرآن لا يتوصّلون إلى اكتشافها، ولو كان بعضهم لبعضٍ معيناً.

وقراءة هذا الكتاب وتدبّره وفهمه واستخراج خباياه لا تكون إلاّ بالعقل، فإذا استعمل الإنسان تفكيره في فهم آياته ومعجزاته، فإنّه سيعينه للوصول إلى الآراء والأفكار الكامنة فيه، وبذلك يصحّح طريقة تفكيره إذا كانت غير صحيحةٍ، ويقوّيها إذا كانت غير قوّيةٍ، لأنّه ربّما كان يفكّر بطريقةٍ بسيطةٍ وعاديةٍ، فيدفعه كتاب ربّه - سبحانه وتعالى - إلى التفكير بطريقةٍ قوّيةٍ ومبدعةٍ، ومن أجل هذا كرّمه ربّه - عز وجل - بهذا العقل، وأنزل إليه القرآن الكريم تكريماً لهذا العقل.

إنّ قوّة تأثير هذا القرآن في العقل البشري هي من حيث ارتباطه المعجز في كلّ آية من آياته، وبين آياته كلّها من حيث مواضيعها المختلفة والمتعدّدة، وتركيبها وبلاغتها.

٢١٤ / ٤٣٩