بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

فهذا الترابط الذي جعله ربّنا - سبحانه وتعالى - في كتابه يجدّد تفكير الإنسان ورؤيته إلى نفسه وإلى ما في هذا الكون من كلّ جوانبه، وهو يدعوه دائماً إلى التعمّق في التفكير باستعمال القوى التي وهبها له ربّه - عز وجل - بصفةٍ مستمرّةٍ ومتواصلةٍ دون انقطاعٍ.

فلئن اعتبر البشر أنّ الكلام الفني البليغ الذي ينسجونه هو غذاءٌ نافعٌ لخلايا المخّ، وهو سبب لقوّتها وتطوّرها، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - قد أنزل إليهم هذا القرآن الكريم الذي سمّاه نوراً، لينيروا به خلايا مخّهم، وحكمةً ليحكموا بها أسلوبهم وتفكيرهم فيملأها طاقةً تعمّ كلّ تلك الخلايا، فتستمدّ منه النور اللازم لها، والذي يكفيها، فتصبح عبارةً عن مصابيح كهربائيّةٍ ينبعث منها أشعّةٌ من نورٍ، تضيء لصاحبها الطريق الذي يوصل إلى التفكير الواعي القويّ والمبدع.

إنّ كلّ آيةٍ بل كلّ كلمة في كلام ربّنا - سبحانه وتعالى - هي عبارةٌ عن قوّةٍ وهبها لخلايا عقولنا لتنمّيها وتقوّيها، فتجعلها تطلق الجديد من العلم والإبداع مع كلّ معنىً جديدٍ استفادته من تلك الآية، أو تلك الكلمة.

والدليل على ذلك التفاسير الكثيرة والمتعدّدة لكلام الله - عز وجل -، حيث إنّ كلّ مفسّرٍ يأتي بمعنىً جديدٍ لم يدركه المفسّر الآخر، أو ربّما عدّة معاني، وكلّ واحدٍ منهم قد اختص في مجالٍ من المجالات التي تضمّنها كتاب الله - سبحانه وتعالى -، وهذه هي الأنوار التي يحملها كتاب ربّنا القرآن الكريم، وهو نورٌ على نورٍ.

٢١٥ / ٤٣٩