بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

وعلى كثرة ما ألّف العلماء وكتبوه في مجال خدمة كتاب الله - عز وجل - يبقى القرآن الكريم زاخراً بالعجائب، مملوءاً بالمعجزات، يطالعنا من حينٍ لآخر بما يبهر العقول، ويحيّر الألباب بما فيه من الإشراقات الإلهيّة والنفحات النورانيّة التي تزيد هذه القوى العقليّة والفكريّة لدى العلماء قوّةً ونموّاً، ليستخرجوا مكنوناته ودرره، ومع ذلك فلا يزالون يقفون على ساحله، يرتشفون من معينه الصافي رشفاتٍ صغيرةٍ، ولا يرتوون.

إنّه الكتاب المعجز الذي سيظلّ يمنح الإنسانيّة من علومه وأسراره وحكمه ما يزيدها قوّةً في عقلها وإبداعاً في تفكيرها، خاصّةً في هذا العصر الذي تبحّر العلماء في اكتشاف إعجازاته المتنوّعة في كلّ الاختصاصات.

فكلّ مفسّرٍ ينكشف له نورٌ جديدٌ، وهذا يبيّن جيّداً لأصحاب هذا الكتاب وهم المسلمون أنّ الانقطاع عن تدبّره وفهمه، يكون بسبب الجهل الأعمى، أو اقتناع الناس بأنفسهم بأنّهم قد عرفوا واطّلعوا على كلّ شيءٍ، وبسبب انغلاق النفوس البشريّة على ذواتها، وتكبّرها وغرورها بما عندها من العلم.

- ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾

[غافر ـ 83]

لقد أنزل الله - سبحانه وتعالى - هذا القرآن على هذه الكيفيّة المعجزة من الترابط فيما بين آياته جميعاً ليقوم بدوره في ترقيّة وتقويّة ذاكرة كلّ من يتعامل معه معاملةً صادقةً، معاملةً منسجمةً، ومعاملةً مدروسةً وموجّهةً، وبهذا ينسجم مع كلام ربّه انسجاماً حقيقيّاً وصحيحاً، ممّا يحقّق له الانسجام مع الكون بأكمله، هذا الكون الكبير الذي خلقه ربّنا - عز وجل -، وأنزل هذا الكتاب وضمّنه كلّ ما يدلّ على مكوّناته، حتّى يصبح من يتدبّره، ويفهمه هو سيّد الكون كلّه، ومسيطر عليه.

٢١٦ / ٤٣٩