بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

فالعاقل عندما يقرأ كلّ آيةٍ من كلام ربّه، ويتدبّرها جيّداً، ويعيد قراءتها، ويفكّر فيها تفكيراً عميقاً، يتيقّن علم اليقين أنّ ربّه سيريه آياته المتعدّدة في الآفاق، وفي نفسه، ومن بينها أنّه يكتشف تلك القدرة التفكيريّة الخارقة والعجيبة التي وهبها له، وهو لا يخلف وعده، فما عليه إلاّ أن يُعمل عقله، ويطوّر تفكيره ويقوّيه عند قراءة كلام ربّه - عز وجل -، حتّى يستطيع أن يطّلع على هذه الآيات التي وعده ربّه أنّه سيريها له في نفسه، وفي الآفاق، ثمّ ينبعث إلى البحث والدراسة المعمّقة، فيكون ذلك سبباً لتقدّمه في مختلف العلوم والبحوث فيصل إلى معرفتها الواحدة تلو الأخرى، وبهذه الطريقة تقوى ذاكرته، ويقوى عقله.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ … [الجاثية ــ 12ــ13]

فعند هذه الآيات يتوقّف كلّ قارئ، فيتدبّرها بعمقٍ وبحقٍّ، ويتساءل يا ترى كيف سخّر له هذه المخلوقات لينتفع بها، هل خلقها مهيّأةً مستعدّةً ليستغلّها ويستفيد منها دون عملٍ أو بحثٍ، أم لا بدّ عليه أن يقوم بمجهودٍ متواصلٍ، كي يصل إلى هذا الهدف الذي أخبر عنه ربّه - عز وجل -.

ومن جهةٍ أخرى ما دام يؤمن ويعلم أنّ لكلّ شيءٍ سبباً، فيشغل ذهنه وفكره ليتوصّل إلى هذه الكيفيّة، وبهذا العمل والبحث المتواصل تقوى ذاكرته ويتطوّر تفكيره، ويزيد عقله تقدّماً، ويصبح مبدعاً في أعماله وإنجازاته، فيصل إلى تسخير تلك الأشياء التي جعلها ربّه - عز وجل - في متناول يده.

٢١٧ / ٤٣٩