بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

وهو يدعو إلى تأسيس الأحكام والقرارات في الحياة الواقعيّة وبنائها على الدليل العقلي الذي لا يقبل النقض، ولا يتطرّق إليه نقصٌ، وبواسطة ذلك يدعو إلى اتّباع منهجٍ علميٍّ مؤسّسٍ على أخلاقٍ علميّةٍ، مستخرجةٍ من إعمال القوى العقليّة والفكريّة بصفةٍ إيجابيّةٍ وقويّةٍ.

إنّ الله - عز وجل - هو خالق هذا العقل، وهو يعلم كيف يعمل وينمو ويتطوّر، فأنزل إليه هذا الكتاب السماويّ ليرشده إلى الطريقة المثلى التي تبعث فيه النشاط والعمل.

وإنّ عدم استعمال هذه الطاقة العقليّة الفكريّة يؤدّي إلى جمودٍ في التفكير، وتحجّر في الآراء، والقرآن يحارب هذا الجمود بأسلوبه الذي أنزله ربّنا عليه، لأنّه يرشد إلى التفكير في كلّ المجالات، والمخلوقات التي خلقها، وفي النفس الإنسانيّة نفسها، وما جاء فيه من قصصٍ متنوّعةٍ، وغير ذلك كثير من الأساليب التي تطوّر الفكر وتجعله مبدعاً.

والجمود في التفكير يؤدّي إلى ضعف انسياب الأفكار القيّمة المفيدة، التي تعين على الإبداع والتنوّع والتجدّد، وهذا التصلّب ينتج عنه الملل، ويوصل إلى التوتّر والإمساك عن التفكير، وهذا هو السبب الكبير الذي ترك الناس عصبيّين متنرفزين.

وحفظ القرآن والمداومة على تلاوته وتدبّره يعدّ تدريباً وتمريناً لعضلاتنا العقليّة، ليحفظ لها قوّتها وحيويّتها، حتّى لا تترهّل ولا تفشل، فتصل إلى درجةٍ لا تستطيع معها أن تقوم بأيّ عملٍ إبداعيٍّ.

وهو يعيننا ويهدينا إلى استخدام العقل بشكلٍ جيّدٍ، وفي أمورٍ وأفكارٍ راقيّةٍ تعود بالفائدة على صاحبه، وفي الأخير يمكنه الوصول إلى تفكيرٍ مرنٍ وقويٍّ متناسقٍ.

- ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾

[الأعراف ـ 185]

القرآن يطيل العمر الذهني

٢١٩ / ٤٣٩