بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠القرآن يعدّ طاقةً مادّيةً في تعبيره وروحيّةً في مضمونه، أنزلها الله - عز وجل - لتضمن لعضلات المخّ تدريباً مستمرّاً لمن يداوم على تلاوته وتدبّره، بإرشادٍ وإشرافٍ من منتج هذه الطاقة وخالق هذا المخّ، بحيث تتدرّب كلّ عضلة بالموضوع الملائم لها، وذلك بما يشتمل عليه من المواضيع المتعدّدة المختلفة المتنوّعة، وهو ليس مثل الأساليب الأخرى البشريّة التي لا توفّر لكلّ عضلات المخّ تدريبها، وذلك مهما أبدعت في تأليفها وأساليبها.
وقد توصّل علماء النفس إلى وجهة النظر التي تقرّر أنّنا جميعاً لدينا القدرة على العيش حتّى 100 سنة، وقد وضع المختصّون بعلم الأحياء الآن الحدّ الأقصى لحياة الإنسان أنّه ربّما يصل إلى 125عام، وذلك مع لزوم الإشارة إلى حديث رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - الذي يقرّر فيه بأنّ عمر أمّته ما بين الستّين والسبعين، واتّفق أغلبيّة العلماء بأنّ الأشخاص الذين يتّسمون بالنشاط البدني والعقلي، ويتّسمون بالرضا والسعادة والتفاؤل والابتسامة والسرور، لديهم أفضل الفرص للبقاء في الحياة حتّى 100عام.
وحفظ القرآن الكريم حفظاً جيّداً، وتلاوته يضمن للخلايا المخّيّة نشاطها وحيويّتها، فتبقى نشيطةً طول العمر الذي يقضيه المحافظ عليه في هذه الحياة، فنستطيع أن نعتبره غذاءً ذهنيّاً مفيداً للذاكرة، وتدريبات التكيّف الذهني، كما أنّه يحدّ من الضغوط النفسيّة التي تعدّ سبباً للشيخوخة الفكريّة والجسديّة، وهو يحتوي على أساليب تساعد على شحذ الذاكرة.