بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٣

والقرآن الكريم هو عبارةٌ عن تعليماتٍ جاءت من عند خالق هذا الإنسان، وإذا أراد أن ينجح في حياته ويتقدّم فيها التقدّم الحسن، فما عليه إلاّ أن يخضع لأوامر ربّه - سبحانه وتعالى - ونبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وبذلك يصير حكيماً، لأنّه اتّبع القرآن الحكيم.

فطريق الحياة التي يجب على الإنسان أن يمرّ به وجوباً، مليءٌ بالحواجز، والأحجار، والحشرات الضارّة، كما أنّه مملوءٌ بالثمار اليانعة الطيّبة التي يرغب فيها الإنسان، فأنزل إليه ربّه - عز وجل - هذا النور الذي هو عبارة عن مصباحٍ ينير له هذا الطريق، فبه يرى الحفرة فيجتنبها، ويرى الحاجز فيبتعد عنه، ويرى الثمرة فيقطفها، ويرى الحشرة فيقتلها، فيمضي في طريقه وهو واثقٌ بنفسه، لأنّه قد زُوّد بالمصباح القويّ الذي يهديه سواء السبيل.

ونحن مؤمنون إذا أردنا أن نكوّن جيلاً حكيماً، فما علينا إلاّ أن نخلص ونوفّي لكتاب ربّنا - سبحانه وتعالى - وسنّة نبيّه محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وبذلك يلهمه ربّه - عز وجل - رشده في هذه الحياة فيصبح من الصالحين الناجحين، وفي الآخرة من المفلحين الفائزين.

ومن هنا تأتي أهميّة التعليم والتكرار اليومي للقرآن الكريم، وتوضيح بعض توجيهاته، وشرح قصصه للطفل الصغير، التي تبني فيه الأفكار التي نريد ترسيخها في اللاشعور، وذلك بالمداومة والمثابرة، قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾

[العنكبوت ـ 69]

وقال رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - يرشد المسلمين إلى العمل الدائم المتواصل ولو كان قليلاً، وذلك حتّى يرسخ في اللاشعور ويصبح عادةً يقوم بها الإنسان بلا وعيٍ منه، ولا تعبٍ، بل يجد نفسه تميل إليه دون مجاهدة، فيقول - صلى الله عليه وسلم -:

«أحبّ الأعمال إلى الله ما دام، وإن قلّ».

٢٣ / ٤٣٩