بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٢١وقد توصّلت الكثير من الدراسات المستفيضة أنّ خطر الإصابة بمرض ألزهايمر وشيخوخة الدماغ، وهو أقسى مرضٍ يمكن أن يلحق بدماغ الإنسان، يتراجع لدى الأشخاص المثقّفين مقارنة بنظائرهم الخاملين ذهنيّا، والنشاط الذهني يمكن أن يتّخذ أشكالاً عدّةً مثل القراءة، وقد وجدت بعض الدراسات أنّ الشخص الذين يشغل وظيفةً تفرض عليه إنجاز أعمالٍ ذهنيّةٍ، يكون أقلّ عرضة لتدهور الذاكرة مع التقدّم في السنّ، مقارنة بأقرانه من نفس الفئة العمريّة ممّن يشغلون أعمالاً أقلّ تطلّباً لتلك المهارات الذهنيّة.
فإذا كانت هذه النشاطات الذهنيّة العاديّة التي هي من إنشاء البشر، تحفظ خلايا المخّ من الشيخوخة، فلا تصاب بالمرض الذي يصيب كبار السنّ، فكيف به إذا كان هذا النشاط بقراءة كتاب الله - سبحانه وتعالى - وتلاوته وتدبّره، كتابٌ مباركٌ، يجلب البركة إلى تلك الخلايا التي تتعامل معه، فلا تفقد قوّتها وحيويّتها، كتابٌ ضمن الله - عز وجل - حفظه، ومن أنواع حفظه أن يحفظ الوعاء الذي يحمله، فإذا كان هذا الوعاء هو تلك الخلايا الذهنيّة، فسيضمن لها خالقها ومنشئها نشاطها وحيويّتها طوال المدّة التي تتعامل معه، ولو كانت إلى عمرٍ متأخّرٍ.
ولقد أجرى الدكتور ﴿جو فرجيز﴾ ومساعدوه في كليّة طبّ جامعة "ألبرت أينشتين" في نيويورك استجواباً لِ 469 من الراشدين سألهم عن حجم مشاركتهم في أنشطةٍ ذهنيّةٍ، وعلى مدى عدّة سنواتٍ، ظلّ فريق البحث يتتبّع كلّ من أصيب بتراجعٍ بسيطٍ في الذاكرة، أو خبلٍ عقليٍّ كاملٍ، وتوصّلوا من خلال الدراسة إلى أنّ أصحاب الذهن النشط قد حقّقوا تراجعاً وصل إلى 63% أقلّ في نسبة الإصابة بالخبل من أقرانهم الخاملين الذين نادراً ما كانوا يقرؤون، أو يمارسون النشاطات الذهنيّة.