بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

ويحكى أنّ رجلا صالحا ذهب إلى المدينة المنوّرة ليجاور النبيء - صلى الله عليه وسلم -، فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام وقال له: إنّ عملك في بلدك خيرٌ لك من مجاورتي، إذا جاورتني تسعد، ولا ترقى، وتوقف عملك، فعاد إلى بلده، وأسّس مدرسةً قرآنيّةً، وعلّم فيها أكثر من ستّين عاماً، حتّى كان يقول لبعض تلاميذه:

يا بنيّ كان أبوك تلميذي، وكان جدّك تلميذي، وعاش ستّةً وتسعين عاماً بقامةٍ منتصبةٍ، وبصرٍ حادٍّ وسمعٍ مرهفٍ، وأسنانٍ منتظمةٍ، وقوّةٍ ونشاطٍ في الجسد، وفي العقل، وخفّةٍ في الروح، وكلّ ذلك بسبب محافظته على كلام ربّه وتعليمه، ونشاطه الذهني.

وتشير دراساتٌ متعدّدةٌ أخرى إلى أنّ النشاط الذهني في وقتٍ مبكرٍّ من عمر الإنسان يعمل هو الآخر على حماية عقله، فقد وجد العلماء في جامعة "كيس وسترن" أنّ معدّل الإصابة بمرض ألزهايمر كان أقل ثلاث مرّاتٍ لدى الأشخاص النشيطين ذهنيّاً مقارنة بالأشخاص الخاملين.

ولأجل ذلك ننصح الأولياء أن يدرّبوا الأولاد على تلاوة كتاب الله - سبحانه وتعالى -، وذلك بتحبيبه إليهم، فيداوموا على قراءته في مختلف مراحل سنين عمرهم، حتّى يوفّر لهم حماية خلايا مخّهم من كثيرٍ من الأمراض التي تصيبها.

ويعتقد الخبراء أنّ أحد الأسباب التي تكمن وراء انخفاض معدّل الإصابة بالخبل نتيجة النشاط الذهني هو أنّ الشخص يعمل من خلال هذه الأنشطة على تنميّة المخزون الإدراكي ممّا يساعد خلايا المخّ على تحمّل ومواجهة الأضرار التي قد تصيبها.

٢٢٣ / ٤٣٩