بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤وقد أثبتت البحوث أنّ التعلّم المستمرّ والنشاط الذهني المتواصل يحميان العقل، حيث تشير هذه الدراسات إلى أنّه كلّما زاد معدّل الذكاء والتعلّم واستخدام العقل، زادت قوّة تحمّل الخلايا وقوّتها في استيعاب المعلومات، وقوّة اتّصال الأعصاب التي تربط بينها، واختلفت الطريقة التي يستخدم بها الشخص عقله عن الشخص الذي لا يملك هذه المزايا، وهذا ما يفسّر سرّ قدرة النشاط الذهني على حماية العقل من الإصابة من مرض الخبل.
ولذلك أُمر الإنسان أن يطلب العلم من المهد إلى اللحد. وقال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ … [طه ـ 114]
ويقول الشيخ الدكتور محمّد راتب النابلسي: زرت عالماً عمره خمس وثمانون سنة لا يزال قويّاً، في أكمل عقله، يذهب إلى عمله كلّ يوم، وله عملٌ رسميٌّ يعمل فيه ويؤدّيه كأحسن ما يكون، وهناك بعض العلماء في مصر عاش مائة وثلاثين سنة، ويتمتّع بأعلى درجات الصحّة.
ومن داوم على حفظ القرآن وتلاوته وتدبّره عاش قويّ العقل، حاضر الذهن، ويمتّعه الله - سبحانه وتعالى - بعقله حتّى يموت ولو عاش إلى أرذل العمر.
ويقول الأطبّاء أنّ المريض إذا أصيب بضيقٍ في شرايين الدماغ، فيجب على حوله أن يكثروا من الكلام معه، كي يفكّر، فإذا فكّر توسّعت الشرايين، وتغذّى الدماغ، أمّا المداوم على تلاوة القرآن والمصلّي يحدث معهما نشاطٌ ذهنيٌّ من التفكير في أوقات الصلاة، والانتباه للمحافظة على الطهارة، والتركيز لإتمام الصلاة بشروطها وفروضها وسننها، فقلّما نجد إنساناً مصلّياً ومن المكثرين لقراءة القرآن يصل إلى درجة الخرف.