بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥إنّ النشاط الذهني وتدريباته لا تحافظ على صحّة خلايا العقل فقط، وإنّما قد تساعد على تنميّة هذه الخلايا أيضاً، كما تشير الأبحاث الجديدة إلى أنّ العقل يملك كذلك القدرة على تجديد الروابط التي تصل بين خلاياه، وتشكيل خلايا جديدةٍ وهو ما يطلق عليه اسم [توالد الخلايا العصبيّة Neurogenesis]، وهو ما كان ينظر إليه بوصفه مستحيلاً على مدى العقود القليلة الماضيّة.
ولقد توصّل الدكتوران جيج وويليام جرينوف في جامعة "إيلينوي" إلى أنّ الحقيقة المهمّة، وهي أنّ توالد الخلايا العصبيّة يمكن أن يكون أحد الجوانب المهمّة للمداومة على الأنشطة الذهنيّة في السنّ المبكّرة، وأنّ المحافظة على الذاكرة إلى سنٍّ متأخرةٍ يكون بالمداومة على تلك الأنشطة في مختلف مراحل العمر، وهذا كلّه مرتبطٌ بزيادة الروابط التي تصل الخلايا العقليّة ببعضها البعض في مراكز الذاكرة بالمخّ.
وإذا كانت هذه النشاطات الذهنيّة تقوم بالمحافظة على الخلايا العقليّة، فنرشد المسلمين على أن يداوموا على تلاوة كتاب الله - سبحانه وتعالى - ليكون لهم سببا لحماية خلاياهم المخّية، والمحافظة على ذاكرتهم في مختلف مراحل العمر، وينالوا نتيجةً لذلك أجراً عظيماً، ويكون لهم هاديّاً إلى الطريق المستقيم، كما يكون لهم شفاءً لكلّ ما يصاب به الإنسان العصريّ من مختلف الأمراض النفسيّة التي تسبّب الضغوطات التي تدمّر خلايا المخّ.
فإذا أراد الإنسان أن يحفظ ذاكرته في حالةٍ جيّدةٍ، فعليه أن لا يتركها تخمد، أو تفشل، وعليه بكتاب الله - عز وجل - ففيه نشاطٌ دماغيٌّ دائمٌ.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من تعلّم القرآن الكريم، متّعه الله - سبحانه وتعالى - بعقله حتّى يموت»