بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

وقد أورد العلماء عدّة طرق لتحفيظ القرآن الكريم، ولكن لكي تكون ناجحة تؤتي أكلها، فلابدّ من النيّة الطيّبة الحسنة، والصبر على العمل والتلقّي، والمثابرة على المراجعة، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يقول: عن عبد الله بن عمر ـ - رضي الله عنه - ـأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّما صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها، ذهبت.

وزاد مسلمٌ في روايةٍ أخرى: إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه».(1)

يقول الدكتور حريزي موسى في كتابه: أسرار الذاكرة في القرآن الكريم:

«إذا قلنا تجربة حفظ القرآن، فإنّنا نجد أنفسنا أمام علم النفس التعلّمي والتعليمي، أو سايكولوجيّة التعلّم ونظريّته، وأشكال التعليم اللفظي، وأمام كثيرٍ من فروع اللغة العربيّة، وأمام الذاكرة والنسيان، ومشكلة تعلّم المفاهيم، وأمام التفكير والعمليّات العقليّة جميعها».

ويقول في صفحة 186: «وإنّ أوّل طريقةٍ تعليميّةٍ يجدر بنا أن نشير إليها، هي الحادثة التاريخيّة الأولى في تاريخ التعليم، وفي تاريخ الإنسانيّة كلّها، وهي حادثة تعليم الله - عز وجل - آدم - عليه السلام - الأسماء كلّها، وهي الطريقة التي تضمّنت الطريقة الحواريّة، أو الأسلوب الحواري المثالي الأوّل والوارد في قوله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ … [البقرة ـ 31]

(1) أخرجه البخاري.

٢٢٨ / ٤٣٩