بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩والمتخصّص في التربيّة والتعليم قد يستنبط من الآيات القرآنيّة التي أخبر فيها ربّنا - سبحانه وتعالى - أنّه علّم آدم - عليه السلام - الأسماء، وكيف حاور الملائكة وآدم، يستدلّ بأنّها تشتمل على طريقةٍ تعليميّةٍ إلهيّةٍ، يصطلح عليها في التربيّة بالطريقة الحواريّة، فهي موجودةٌ ومقرّرةٌ من طرف ربّ العزّة منذ خلق أوّل مخلوقٍ، وكلّ البشريّة تملك نفس المواهب والقدرات التي خلق بها أبونا آدم - عليه السلام -.
- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ … [النساء ـ 1]
وإنّ كثيراً من الآيات القرآنيّة تحمل فحوى الحوار كأسلوبٍ للإقناع، وهو أسلوبٌ تربويٌّ يرشدنا إليه خالق هذه النفس، لأنّ ذلك يجري من دون إجبارٍ، أو قسرٍ، أو حقدٍ، أو اعتداءٍ، بل يجري باحترام الحريّات الفكريّة، مع ضبط قواعد السلوك الإيجابيّة والسلبيّة، وهذا ما يجب أن تضبطه الأمّ في طفلها، كي تقوّم السلوك السلبيّ، وتقوّي وتشجّع السلوك الإيجابيّ في نفسه، وهذا هو المقصود تماماً من التربيّة البشريّة، وجميع تصريفات كلمة الحوار: قال، ويقول، قل، المذكورة في القرآن الكريم، والتي هي أدواتٌ أساسيّةٌ للحوار، وتكوّن نسبةً كبيرةً للكلمات التي تتركّب منها الآيات القرآنيّة الكريمة، وهذا ممّا يدلّ على أنّ التركيب التعليمي، أو التربوي أساسه الحوار، ويتضمّن أحياناً كثيرةً قصصاً وعبراً مختلفةً».