بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

ومن هذه القواعد كلّها نستنتج أنّ أفضل طريقةٍ لتعليم القرآن الكريم للولد، هي طريقة الحوار، لأنّه زيادةٌ لتعليمه الآيات والسور، فهو يتعلّم مع ذلك مهاراتٍ كثيرةً، وأفضلها وأحسنها كيفيّة التحاور مع من حوله من عناصر المجتمع، ونتيجةً لتعلّمه هذه المهارة يبتعد عن التحاور بجسده، أو بانفعالاته، كما يقرّر كثيرٌ من العلماء، بأنّ كثيراً ممّن يتحاور مع من حوله بالطريقة الجسديّة، لم يتعلّم طريقة الحوار بالأفكار.

وزيادة لتعلّمه مهارة الحوار والتحاور، يتعلّم مهارة تحمّل المسؤوليّة، ومهارة الاستقلاليّة، ومهارة تحقيق الهدف، ويتعرّف على فنّ التعامل مع غيره، ويلتحق بالمدرسة وهو مهيّأٌ للتحاور والمناقشة، إلى غير ذلك ممّا خفي على الإنسان الضعيف، ولا يعلمه إلاّ ربّ العزّة الذي نزّل هذا الكنز العظيم.

وفي كثيرٍ من الحضارات القديمة كانت طريقة التعلّم فيها تعتمد اعتماداً كلّيّاً على التلقين النظري، وطريقة الإملاء، ونقل النصوص.

وقد اختصر الدكتور حريزي موسى طرائق التعليم في:

1ــ الطريقة الحواريّة. … 2ــ الطريقة التلقينيّة، أو الإلقائيّة. 3ــ طريقة الحفظ والاستظهار.

4ــ طريقة التقليد والتطبيق، أو التعلّم الذاتي.

وهذه الطريقة الأخيرة هي أضعف الطرق في الواقع، لأنّ التعلّم أغلبه معرفي تراكمي.

وما دامت مهارات الولد لا تزال في طريق تكوّنها ونموّها، فنستطيع أن نجمع الطريقة الأولى والثانيّة في تعليمه كتاب الله - سبحانه وتعالى -، لأنّ هذه الطريقة تمكّننا من معرفة نفسيّة الطفل وقدراته التي وهبها له ربّه - سبحانه وتعالى -، كما تمكّن المربّي المعلّم من اكتشاف أخطاء النطق والتلفّظ، فيصحّحها في حينها، قبل أن ترسخ في ذهن الطفل، فيصعب إصلاحها فيما بعد.

٢٣٠ / ٤٣٩