بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٤وما من معلومة ترسخ في اللاشعور إلاّ وتصبح سلوكاً ثابتاً في نفسيّة صاحبها، وهي تمرّ إليه من خلال الشعور، أو العقل المدرك، مع العلم بأنّ العقل الباطن يتقبّلها دون مناقشة، فعندما نهتمّ بتعليم الطفل القرآن الكريم، ونكرّر ذلك معه يوميّاً، ونداوم عليه، مع تبيين بعض الأخلاق والسلوك الحسنة التي يرشد إليها، ونبذ تلك التي ينهى عنها، فإنّها ترسخ في اللاشعور، فتصبح فيه سلوكاً يقوم به دون شعور منه.
ومن هنا يبرز احترام القرآن الكريم للنفس والعقل ودوام مخاطبته لهما وإقناعهما بأهميّة الفكرة المطروحة، فالقارئ المتدبّر للقرآن الكريم يجد أنّ الله - سبحانه وتعالى - يخاطب العقل ويبيّن له كثيراً من الأمور في النفس الإنسانيّة، والناحيّة الاجتماعيّة، والحوادث الكونيّة، والتي يستطيع أن يقنعه بواسطتها بما يريده منه، وهو يدعونا دائماً إلى النظر فيما يحيط بنا من كلّ الجهات، في ملكوت السماوات والأرض وفي أنفسنا، ثمّ استعمال العقل والتفكّر جيّداً في كلّ ذلك، لأنّه يعلم يقيناً بأنّ تلك الأفكار التي تتكوّن بتلك العمليّات ستنتقل إلى اللاشعور، فترسخ فيها، لتكوّن بعد ذلك السلوك المعبّر في الواقع بصورة تلقائيّة.
- ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ … [الروم ـ 09]
- ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ … [النحل ـ 44]