بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

كما أثبتت الدراسات الكثيرة بأنّ طريقة التلقين وتسميع الكلمات للولد وهو في أوّل مراحل عمره، هي أنفع وأقوى تأثيراً لتثبيت الحفظ، وهي من جهةٍ أخرى رياضةٌ فكريّةٌ وروحيّةٌ، تقوّي مهارة التفكير، وتحبّب إليه عمليّة الحفظ والاستظهار، وتسهّلها عليه.

الغزالي وتعليم الولد القرآن الكريم

وهذا هو الإمام الغزالي يؤكّد على أنّ تعليم الولد منذ نعومة أظفاره يرتكز على ثلاث نقاطٍ هي: الحفظ، والفهم، والاستيعاب، وأن يلقى في روعه حبّ كتاب الله - عز وجل -، بمختلف الوسائل التي تحبّبه إليه، وأن يزرع فيه عدم حبّ المال حبّاً مستميتاً، وأن لا يبصق، ولا ينظّف أنفه أمام العامّة، ويتعلّم كيفيّة احترام وتوقير أبويه ومعلّميه وكلّ من هو أكبر منه سنّاً، ويتعلّم ويدرك قانون مخافة الله - عز وجل - والإحساس بالذنب عند الكذب والخيانة، وعدم التعالي على الآخرين، وأن يعامل الناس بما يحبّ أن يعاملوه به.

وله مبدأه في البحث عن المعرفة، وهو أنّه يعتمد على الجهد الشخصي في البحث، ممّا يترتّب عليه توثيق المعلومة عند طالبها، والتعليم في رأيه مثل الزراعة، فكما تحتاج البذرة إلى زارعٍ يعتني بها، وينمّيها، يحتاج الولد إلى معلّمٍ يرشده، ويعتني به، ويأخذ بيده، ويوجّهه إلى الصواب.

وأقول: بأنّه لا يمكن أن نجد مثل هذه الصفات الراقيّة في شخص آخر غير أمّ الولد التي تعطف عليه، وتعتني به عنايةً فائقةً، لا يستطيع أحدٌ آخر أن يمنحها له، ولأنّها مستعدّةٌ لتضحّي في سبيل تربيّته وتوجيهه بجهدها ووقتها وكلّ عزيزٍ لديها.

٢٣١ / ٤٣٩