بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢ويرى الغزالي أنّ المعرفة كامنةٌ في روح الإنسان كانغراس البذرة في التربة، وبالتعليم نجني ثمارها، وأنّ الولد هبةٌ من الله - سبحانه وتعالى - منحها للوالدين، فقلبه هو عنصرٌ ثمينٌ، وإذا قام الآباء، ومن ثمّ المعلّمون بإرشاده إلى طريق الصواب، فسوف يعيش سعيداً في الدنيا والآخرة، أمّا إذا قصّر الآباء في هذه الناحية، فستكون العاقبة وخيمةٌ على الولد وعلى المجتمع.
ويبيّن الغزالي مهام المعلّم ويقول:
1ــ أن يكون أباً لتلاميذه، وأن يعلّمهم ابتغاء وجه الله - سبحانه وتعالى -، وبذلك يبذل أقصى حهده.
2ــ أن يواجه تلاميذه بالحكمة والموعظة الحسنة.
3ــ التقليل من الاندفاع الزائد نحو سرعة التعليم.
4ــ مواكبة التطوّر في العمليّة التعليميّة.
5ــ عدم توجيه اللوم الزائد ممّا يجعل التلميذ عنيداً.
6ــ أن يكون مؤمناً برسالته نحو طلاّبه.
القرآن والتحضير المبكّر للدماغ
إنّ العقل هو أقوى سلاحٍ يمكن أن نمتلكه، فإمّا أن نستخدمه لصنع المعجزات، وإمّا نسمح له بتدميرنا، وقد سمح كثيرٌ من خلق الله - سبحانه وتعالى - في هذا الكون لعقولهم بتدميرهم، وهذا ما نراه في الواقع من انحرافٍ خطيرٍ في أخلاقهم، فدمّروا حياتهم، ودمّروا نفوسهم، وأضعفوا أجسامهم، وفكّكوا أسرهم ومجتمعهم، إلى غير ذلك من المخاطر التي تسلّطت عليهم، وما ذلك إلاّ نتيجةً لعدم تشغيل عقولهم في التفكير فيما ينفعهم، فانحرفوا إلى التفكير فيما يضرّهم.
وقد أنزل ربّنا إلينا هذا القرآن لكي ندرّب ونوجّه به عقولنا، لأنّ كتاب ربّنا - سبحانه وتعالى - يرشدنا إلى أن نتحصّل على معرفةٍ شاملةٍ، ويوفّر لنا كلّ المهارات الأساسيّة للتفكير الإيجابي، كما أنّه يبيّن ويوضّح لنا نقاط الضعف التي يجب أن نجتنبها حتّى لا نسقط فيما نحذر منه.