بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

والقرآن الكريم بما يحتويه من مواضيع مختلفةٍ وأساليب متنوّعةٍ، يضمن لعقل الإنسان كلّ المهارات التي يحتاجها لينمو ويتطوّر، فهو يحتوي على مهارات الشقّ الأيمن، ومهارات الشقّ الأيسر.

وإنّ تعليم القرآن للأولاد في طفولتهم المبكّرة سيكون وسيلةً أساسيّةً لاكتشاف ما إذا كان هناك خللٌ في التكوين العقلي لديهم منذ السنوات الأولى، لأنّ كثيراً ما يظهر في بعض الأبناء مشكلةٌ، أو خللٌ في قواهم العقليّة، فيظنّ الأهل أنّ السبب يرجع إلى التكوين الخلقي للولد، في حين أنّهم عندما يعرضونه على الاخصّائي يتبيّن بأنّ سبب ذلك يكمن في الرؤية التربويّة لدى الأبوين.

ولكن الأولياء كثيراً ما لا يولون أهميّةً لوجود ذلك الخلل، لأنّهم يعتقدون بأنّه سيزول على مرّ السنين، وبزيادة عمر الولد، وخير علاجٍ لذلك هو تحفيظه كتاب الله - عز وجل - القرآن الكريم، لأنّه يفتح أمامه منافذ الاستكشاف الذاتيّة، ويكوّن لديه القدرة على الفهم والاستيعاب والاستنتاج، التي تساعده على اكتساب المهارات العقليّة، والتعلّم الذاتي، ومهارة التفكير العلمي، ومهارة الإبداع، ومهارة تحقيق الهدف، خاصّةً وأنّ ربّنا - عز وجل - قد أنزل السور الأولى قصيرةً ذات معنىً محدودٍ، يمكن للولد أن يحفظها بكلّ ثقةٍ وسهولةٍ.

وقد اتّفق جميع العلماء أنّ مرحلة تهيئة دماغ الولد، وتحضيره للحفظ يبدأ من مرحلة الحمل، ومن السنوات القليلة الأولى من حياته، ومن خلال كثيرٍ من المثيرات التي تتعامل بها الأمّ مع رضيعها، والتي لها القابليّة العظيمة لدى الولد، فتكوّن فيه حبّ البحث عن المعرفة.

وفي خلال الثمانيّة عشر شهراً الأولى ينمو دماغه بسرعةٍ قصوى لا يبلغها في مراحل لاحقةٍ، والتغيّر المبكّر في محيطه الأسري يمكن أن يغيّر مجرى تطوّر دماغه ونموّه، وسرعة استيعابه للمعلومة، أو عدم سرعته للقيام بذلك.

٢٣٣ / ٤٣٩