بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

فكيف يكون يا ترى نموّ هذا الدماغ في هذه الفترة إذا كانت الأمّ تضع يدها عليه وتقرأ بعض آيات القرآن الكريم، وتطلب ربّها أن يحفظه، ويوفّقه ويفتح عليه من خزائن علمه، وذلك اقتداءً بالرسول - صلى الله عليه وسلم - حين دعا لابن عبّاس وهو صغيرٌ بدعائه المشهور:

«اللهمّ فقّهه في الدين، وعلّمه التأويل».

وهذه الرقيّة التي تكون من الأمّ لها أثرها الروحي الفعّال، خاصّةً وهي في الحالة المناسبة للإجابة، وهي قريبةٌ من ربّها، بعدما خرجت من عدّة الوضع ومضاعفاته الخطيرة، وما عانته من آلام ومشاقّ الحمل، مع حبّها العميق الحقيقي لولدها، وأمنيّتها أن يصبح رجلاً صالحاً مستقيماً ذكيّا، وعالماً عبقريّاً، وموافقة دعائها مع حالة تلك النفس البريئة الملائكيّة القريبة من ربّها، والتي لم تقترف بعد أيّ إثمٍ يبعدها منه.

والأمّ الذكيّة التي تريد الذكاء والنجاح والتفوّق لولدها، تبدأ في العمل من تلك اللحظات التي تكون فيها حاملاً، فتخصّص وقتاً واسعاً لتلاوة القرآن الكريم، وبصوتٍ عالٍ، خاصّةً بعد الشهر الرابع من الحمل حيث يصبح الجنين حسّاساً لكلّ ما يقع حوله، ولما تباشره من أعمال، وهو لا يزال في بطنها، فيتأثّر بذلك تأثيراً إيجابيّاً، والكلام في هذا الموضوع يطول، لأنّ علماء النفس قد قاموا بدراساتٍ مهمّةٍ وطويلةٍ في هذا المجال، فتوصّلوا إلى نتائج لا شكّ فيها، بأنّ الجنين يتأثّر تأثيراً مباشراً بالحالة النفسيّة التي تكون فيها أمّه أثناء وجوده في بطنها.

وكلّ الأمّهات اللواتي يلاحظن أنفسهنّ وأجنّتهنّ أثناء الحمل يستطعن رواية حوادث كثيرةٍ تقع لهنّ، ويتأثّر بها أجنّتهنّ، وذلك مثل: تحرّك الجنين من صوت منبّه السيّارة، رفساتٌ قويّةٌ من الجنين أثناء سماع الأمّ لقطعةٍ موسيقيّةٍ، تحرّك مفاجئ للجنين عند استيقاظ الأمّ مذعورةً من نومها.

٢٣٤ / ٤٣٩