بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥والتجارب قد أثبتت أنّ اختلاف معاملة الأمّهات أثناء الحمل، ينتج عنه اختلاف في تصرّفات الأولاد بعد الولادة.
فهذه أمٌّ تروي بأنّ ولدها إذا سمع الآذان سكن، ولم يتحرّك، وذلك من بداية الآذان إلى نهايته، لأنّها كانت مسلمةً حقيقيّةً تركّز مع الآذان تركيزاً كبيراً.
وهذه أخرى كان ولدها عندما يسمع قطعةً موسيقيّةً تعزف بآلة البيانو، يسكن ولا يتحرّك، وذلك لأنّها كانت تتدرّب على تلك القطعة بكثرةٍ عندما كانت حاملاً به في بطنها.
إنّ المؤيّدين لنظريّة التربيّة قبل الولادة يؤكّدون أنّه بالإمكان التأثير في الجنين إيجابيّاً، إذا شُغلت الأمّهات أثناء الحمل بأشياء إيجابيّةٍ مسرّةٍ، وحافظن على مزاجٍ متّزنٍ، وليس هناك شيءٌ إيجابيٌّ مثل كلام الله - سبحانه وتعالى -.
ومعدّل تكوّن الخلايا العصبيّة في دماغ الجنين أثناء الحمل تكون فيما بين الشهر الرابع والسابع، وتنمو الارتباطات في دماغه بسرعةٍ مذهلةٍ، وبخاصّةٍ في الأشهر الأربعة الأخيرة من الحمل.
وليس هناك شيءٌ في الوجود يستطيع أن يوفّر للأمّهات مثل هذا الجوّ الهادئ المطمئن أكثر، وأفضل من كتاب الله - عز وجل -، والذي يقول فيه منزّله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ … [الرعد:28]
وقراءة كتاب الله - عز وجل - ومداومة تلاوته من طرف الأمّ وهي حاملٌ، يبعث في نفسها الرضى والسعادة بما وهب لها ربّها - عز وجل - في بطنها، فيبعد الله - سبحانه وتعالى - عنها الخوف من آلام الوضع، وتلد دون تعبٍ، وترضى بالمولود سواءً كان ذكراً، أو أنثى، وكلّ ذلك ممّا يكوّن بين الأمّ ومولودها علاقةً حسنةً، ترافقهما طول مدّة الطفولة، وما بعد ذلك.