بناء العبقري بالتربية القرآنية سليمان بن محمد موسلمال

بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

لقد ساد الاعتقاد على مدى آلاف السنين على أنّ تنسيق عمليّات التفكير يتمّ تبعاً لمبدأٍ بسيطٍ قائمٍ على الإضافة، بمعنى أنّنا في كلّ مرّة نضيف فيها معلومةً جديدةً، أو بياناً جديداً، أو فكرةً جديدةً إلى حسابنا العقلي، فإنّنا نضيف مفردةً واحدةً، أو بنداً واحداً فقط إلى مخزن العقل.

غير أنّه في النصف الثاني من القرن العشرين، اكتشف العلماء أنّ الأمر ليس كذلك، وأنّ العقل يعمل من خلال طريقة الحفز، وذلك بمعنى أنّ العقل هو عبارة عن آليّة ضرب قائمة على التكاثر، وليس هو أداة جمع.

ومن خلال البحث الذي قام به عالم الذاكرة سبري، ومن خلال العديد من الأمثلة مثل أحلام اليقظة، وغير ذلك من المصادر العديدة أكّد هذا العالم أنّ قدرة العقل البشري على توليد الأفكار لا نهائيّة (أي عقلك أنت أيّتها الأمّ وعقل ولدك).

والأمّ القديرة هي التي تتعامل مع ولدها بطريقةٍ تستطيع بواسطتها أن ترسّخ المعلومات بشكلٍ أعمق في ذهنه، وهناك طرقٌ كثيرةٌ قد ذكرها علماء الذاكرة، تستعمل لتشفير المعلومات الجديدة تشفيراً أحسن وأقوى، وذلك عندما يتمّ ربط تلك المعلومات بقدرٍ كبيرٍ من الخصائص والثراء، فبذلك تكوّن لدى الطفل تصوّراً بأنّه يستطيع أن يرسّخها في ذهنه بقوّةٍ، فتزهر تلك المعلومات لتكوّن له ذاكرةً قويّةً.

وعمليّة تزويد المعلومات التي نريد تعليمها للطفل بخصائص ثريّةٍ، تسمّى الارتباط، والارتباط هو عمليّةٌ تقوم فيها بإضافة تفاصيل وخصائص إلى المعلومات الجديدة، وبالارتباط تستطيع تشفير المعلومات عند مستوى أعمق، وعند مستويات متعدّدة في الذهن، وبذا تقوّي فيه إمكانيّة استدعائها بسهولةٍ واسترجاعها بسرعةٍ.

ومن الطرق التي نضيف بها التفاصيل والخصائص إلى المعلومات الجديدة هي أن نحاول استخدام الحواس الخمس كلّها، وفي تعليم كلام الله - عز وجل - نستطيع أن نستعمل ثلاث حواسّ، وهي النظر، والسمع، واللمس.

٢٣٦ / ٤٣٩