بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧فبالسمع يسمع ما تلقّّن له أمّه من الآيات بصوتها الحنون الذي يعدّ نوعاً من الارتباط، وبعينه يتّبع ويصوّر شكل الكلمات في الكتاب، وحركاتها، وموضعها في الصفحة فوق تحت يمين يسار الصفحة، السورة التي قبلها، والتي بعدها، وبأصبعه يتّبع الكلمات والجمل.
كما نستطيع أن نزوّد المعلومة ونربطها بعمليّة التخيّل التي تعدّ نوعاً من الارتباط، وقد رأينا في هذا الكتاب أن القرآن الكريم ينمّي الخيال لدى الولد، وللأمّ أو المربّي أن يتدرّبا على استعمال هذه العمليّة، فإنّها مفيدةٌ كثيراً في ترسيخ وتشفير المعلومات.
وأظنّ أنّه لا توجد هناك عمليّة ارتباط تربط بها الأمّ المعلومات بشكلٍ أقوى في ذهن ولدها أحسن وأفضل من المعاملة الحسنة والطيّبة التي تعامله بها أثناء تلقينها آيات القرآن الكريم، وهي أن تجلسه في حجرها، أو بجانبها وتمسك معه الكتاب، وتتّبع الكلمات بأصبعها على الصفحة، مع ضمّها له، وتقبيله عند قراءته للآية قراءةً جيّدةً، مع ابتسامتها ومداعبتها له، وغير ذلك من المعاملة الحنونة التي تستطيع أن تعامله بها، خاصّةً وقد اكتشف العلماء بأنّ الابتسامة تلعب دوراً كبيراً في ترسيخ وتثبيت المعلومة في الذهن، وتقطع شوطاً طويلا في تعزيز عمل الذاكرة.
فعندما تربط الأمّ المعلومات التي تريد أن يحفظها ولدها برباطٍ عاطفيٍّ، فإنّها تزيد أكثر من قابليّة الذاكرة للحفظ والاستذكار من بعد ذلك، وهذا ما يجب على كلّ أمٍّ القيام به مع أبنائها، لأنّها إذا ما درّبتهم على هذه المهارة، فستصبح فيهم عادةً يتقنونها جيّداً، فيصبحون أذكياء بطريقةٍ سهلةٍ وعاديّةٍ.